الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٦٩
الباطني: «الأقوى اعتبار الانشاء في الإجازة وعدم الاكتفاء بمجرد الرضا الباطني، وذلك لما عرفت من أنّ عقد الفضولي فاقد لأمرين: رضا المالك، واستناد العقد إليه، بخلاف عقد المكره حيث إنّه فاقد للرضا لصدوره عن المالك المكره. فالرضا الباطني في العقد الفضولي يصلح أحد الأمرين فتبقى صحته منوطة بالاستناد، ونفس الرضا لا يصحح الاستناد كما لا يخفى. مضافاً إلى الأمرين اللذين أفادهما المصنّف في الكتاب وجهاً لاستبعاد الاكتفاء بالرضا ...
أولهما: أنّه لا إشكال في أنّ الإجازة التي تصحح العقد الفضولي إذا تعقّب العقد بها هي التي لو قارنت بالعقد لخرج العقد بها كونه فضولياً، فلو كان الرضا الباطني كافياً في الإجازة للزم القول بخروج العقد عن الفضولي لو علم بمقارنته مع العقد، مع أنّ الأصحاب لا يلتزمون به، والتفكيك بين الرضا المقارن وبين الرضا المتأخر عن العقد، بالقول بعدم كفاية الأوّل دون الأخير وإن لم يكن ممتنعاً عقلًا ... إلّا أنّ مذاق الفقه يأباه ... وهذا بخلاف ما لو قلنا باعتبار انشاء الإجازة حيث أنّه كاف في صحة العقد إذا كان مقارناً كما يكفي في صورة تأخره أيضاً.
وثانيهما: إنّ الردّ ضد للإجازة، ومقتضى التضاد بينها هو اعتبار ضد ما يعتبر في الإجازة في تحقّق الردّ. فإن كان المعتبر في الإجازة إنشاء التنفيذ يكون المعتبر في الرد في المقام والفسخ في باب الخيار هو إنشاء الرد والفسخ، وإن كان المعتبر في الإجازة نفس الرضا الباطني لا بد من القول بكفاية الكراهة الباطنية في تحقّق الرد وعدم الحاجة في تحقّقه إلى الإنشاء، وهذا أيضاً ممّا لا يلتزمون به»»
).
- هل يكتفى بالسكوت في إنشاء الإجازة؟
تقدّم الكلام في أنّ الإجازة قد تكون عن طريق اللفظ الصريح أو الكنائي الدال على رضا المالك بالتصرف الفضولي، وقد تكون عن طريق الفعل الكاشف عرفاً عن الرضا بالتصرف كتمكين الزوجة نفسها للزوج، أو اعطاء المالك العين للمشتري.
وقد ذهب البعض بأنّ الإجازة تتحقّق
(١) كتاب المكاسب والبيع (تقرير بحث النائيني للآملي) ٢: ١٢٢- ١٢٣.