الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٢٨٧
٨- مدّة الهُدنة:
الهدنة- وهي المعاقدة على ترك الحرب مدة معيّنة- جائزة إذا تضمنت مصلحة للمسلمين [١]، بل قد تجب [٢]، وحدّها زماناً أنّها غير جائزة بأكثر من عشر سنين مطلقاً- حتى مع ضعف المسلمين- [٣]).
قال العلّامة: «ولو عقد مع الضعف على أزيد من عشر سنين بطل الزائد» [٤]).
وأمّا بأقلّ من أربعة أشهر فهي جائزة مطلقاً لقوله تعالى: «فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ» [٥]). وقد ادعي عدم الخلاف فيه.
قال المحقّق النجفي: «لا خلاف في أنّه تجوز الهدنة إلى أربعة أشهر فما دون مع القوّة» [٦]، بل صريح العلّامة في التذكرة [٧] والشهيد في الروضة والمسالك [٨] أنّه إجماعي.
وأمّا في ما بينهما فالمنسوب إلى المشهور أنّها لا تجوز بأكثر من سنة مع قوّتهم [٩]، بل في التذكرة [١٠]) والمسالك [١١] أنّه إجماعي؛ لقوله تعالى:
«فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ» [١٢]).
وأمّا مع ضعفهم فتجوز الزيادة على السنة بحسب الحاجة إلى عشر سنين، فإنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم هادن قريشاً بالحديبيّة عشر سنين [١٣]).
وما بين أربعة أشهر إلى السنة مع قوّة المسلمين ففيه خلاف أقر به اعتبار الأصلح كما صرّح به المحقّق [١٤]) والعلّامة [١٥] وغيرهما [١٦]).
ولا تصحّ المهادنة إلى مدّة مجهولة
[١] الشرائع ١: ٣٣٢.
[٢] القواعد ١: ٥١٦. المسالك ٣: ٨٢. الروضة ٢: ٤٠٠. الرياض ٧: ٤٩٧. جواهر الكلام ٢١: ٤١.
[٣] المبسوط ٢: ٥١. التذكرة ٩: ٣٥٥. الروضة ٢: ٣٩٩.
[٤] القواعد ١: ٥١٧.
[٥] التوبة: ٢.
[٦] القواعد ١: ٥١٧. جواهر الكلام ٢١: ٢٩٧.
[٧] التذكرة ٩: ٣٥٥.
[٨] الروضة ٢: ٣٩٩. المسالك ٣: ٨٣.
[٩] الشرائع ١: ٣٣٣.
[١٠] التذكرة ٩: ٣٥٦.
[١١] المسالك ٣: ٨٣.
[١٢] التوبة: ٥.
[١٣] التذكرة ٩: ٣٥٥. الكامل في التاريخ ٢: ٢٠٤. تاريخ الطبرسي ٢: ٦٣٤.
[١٤] الشرائع ١: ٣٣٣.
[١٥] القواعد ١: ٥١٧.
[١٦] المسالك ٣: ٨٤. جواهر الكلام ٢١: ٢٩٨.