الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٣٨٨
إسكارُ كثيره فيحرم قليله حسماً لمادّة الفساد، كما حرم الخلوة بالأجنبيّة لإفضائها إليه» [١]).
وقال في سكنى المطلّقة: «المعتبر فيما يليق بها ما تقدم بحثه في باب النفقات، لكن يزيد هنا اعتبار انفرادها عن الزوج، فلو كان بيتاً واحداً يليق بها لكن الزوج كان ساكناً معها قبل الطلاق وجب عليه الخروج عنها إن كان الطلاق بائناً حيث تجب لها السكنى لتحريم الخلوة بالأجنبية، وإن كان الطلاق رجعياً فظاهر الأصحاب عدم وجوب انفرادها؛ لأنّها بمنزلة الزوجة، ويشكل بأنّ التمتّع بها بالنظر وغيره إنّما يجوز بنيّة الرجعة لا مطلقاً، فهي بمنزلة الأجنبية في اصل تحريمه وإن كان حكمه أضعف، فتكون الخلوة بها محرّمة كغيرها» [٢]). بل لعلّ الظاهر من بعضها أن الحكم من المسلّمات.
والأصل في تحريم الخلوة بالأجنبية الروايات:
منها: ما عن موسى بن جعفر عن آبائه عليهم السلام عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم، قال: «من كان يؤمن باللَّه واليوم الآخر فلا يبيت في موضع يسمع نفس امرأة ليست له بمحرم» [٣]).
ومنها: ما رواه الشيخ الصدوق باسناده عن أبي عبد اللَّه عليه السلام، وقد ورد في ذيله:
«أنّ الرجل والمرأة إذا خليا في بيت كان ثالثهما الشيطان» [٤]).
ولكن قد يستشكل في الروايات بضعف اسنادها بل دلالتها، مدعياً أنّ النهي الوارد فيها إنّما هو إرشاد إلى التحفّظ عن تحقق المحرّمات كالزنا وما يلحق به، فلا دلالة فيها على حرمة ذات الخلوة بالأجنبية بعنوانها بحرمةٍ مولويّة [٥]).
كما قد يدعى إمكان حملها على الكراهة، بل لعلّ المنساق منها ذلك، فإنّ اللسان لسانها، ولا شهرة محققة للأصحاب في الحرمة [٦]).
وتمام الكلام فيه موكول إلى محلّه.
(انظر: خلوة)
[١] المسالك ١٢: ٧٢.
[٢] المسالك ٩: ٣٢٤.
[٣] الوسائل ٢٠: ١٨٥، ب ٩٩ من مقدمات النكاح، ح ٢.
[٤] الوسائل ١٩: ١٥٤، ب ٣١ من الإجارة، ح ١.
[٥] جامع المدارك ٧: ٤٥. مصباح الفقاهة ١: ٢١٧- ٢١٨.
[٦] جواهر الكلام ٣٣: ٣٤٤.