الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٣١٥
......
-
مبطلية مطلق الغرر بمعنى الجهالة للمعاملات ولو كانت في الشرط لا العقد ومتعلقه، ويستفاد ذلك من كلمات كثير من الفقهاء [١] وهو محل خلاف بل منع من قبل جملة من المحققين من علمائنا.
[١]
قال العلّامة في بيع التذكرة (١٠: ٩٩): «مسألة: كما أنّ الجهالة في الموضعين [الثمن والمثمن] مبطلة، فكذا في صفاتهما ولواحق المبيع، فلو شرطا مجهولًا بطل البيع، ولو شرطا تأجيل الثمن وجب أن يكون معلوماً، فلو أجّله إلى الحصاد ونحوه بطل البيع للجهالة».
وقال في نكاح التحرير (٣: ٥٠١): «ولو عقد عليها بعض يوم صحّ إذا قدره بالغاية المعيّنة كالزوال والغروب، ولو ذكر أجلًا مجهولًا بطل العقد على أصح القولين».
وقال في القواعد (٢: ٩٠- ٩١): «ولو شرطا أجلًا مجهولًا بطل؛ لاشتماله على جهالة في أحد العوضين».
وقال المحقّق الكركي (جامع المقاصد ٤: ٤١٨) في توضيحه: «لأنّه إن كان الأجل للثمن فالجهالة فيه أو للمثمن فالجهالة فيه».
وقال ابن سعيد (الجامع للشرائع: ٤٠٩) في عقد الكتابة: «فإن كان الأجل مجهولًا أو العوض فسدت ولم يعتق بالأداء».
وقال المحقّق الحلّي في الشرائع (٢: ١٥٠): «لو اقتصر على تعيين المزروع من غير ذكر المدة فوجهان، أحدهما يصح؛ لأنّ لكلّ زرع أمداً فيبنى على العادة كالقراض، والآخر يبطل؛ لأنّه عقد لازم فهو كالإجارة فيشترط تعيين المدّة دفعاً للغرر؛ لأنّ أمد الزرع غير مضبوط وهو أشبه».
وقال المحقّق النجفي (جواهر الكلام ٢٧: ١٦) ذيل هذه العبارة: «وهو مع عدم خلاف محقّق فيه أشبه باصول المذهب وقواعده بعد القول باعتبار المدة التي من المعلوم عدم الاكتفاء بمثل ذلك في جميع ما اعتبرت [المدة] فيه من الإجارة وغيرها».
وقال الشيخ الأنصاري (المكاسب ٦: ٥١- ٥٣) في شروط العقد: «الشرط السادس: أن لا يكون الشرط مجهولًا جهالة توجب الغرر في البيع؛ لأنّ الشرط في الحقيقة كالجزء من العوضين كما سيجيء بيانه». ثمّ ذكر عبارة العلّامة الماضية من التذكرة بتمامها فقال: «وقد سبق ما يدلّ على تعيين الأجل المشروط في الثمن، بل لو فرضنا عدم سراية الغرر في البيع كفى لزومه [أي العلم] في أصل الشرط بناء على أنّ المنفي مطلق الغرر حتى في غير البيع، ولذا يستندون إليه في أبواب المعاملات حتى الوكالة ...» إلى أن قال: «لكن الإنصاف أنّ جهالة الشرط تستلزم في العقد دائماً مقداراً من الغرر الذي يلزم من جهالته جهالة أحد العوضين، ومن ذلك يظهر وجه النظر فيما ذكره العلّامة في مواضع من التذكرة من الفرق في حمل الحيوان وبيض الدجاجة ومال العبد المجهول المقدار بين تمليكها على وجه الشرطية في ضمن بيع هذه الامور؛ بأن يقول: بعتكها على أنّها حامل أو على أنّ لك حملها وبين تمليكها على وجه الجزئية؛ بأن يقول: بعتكها وحملها، فصحّح الأوّل؛ لأنّه تابع، وأبطل الثاني؛ لأنّه جزء ...» إلى أن قال: «والأقوى اعتبار العلم؛ لعموم نفى الغرر، إلّا إذا عُدّ المشروط في العرف تابعاً غير مقصود بالبيع كبيض الدجاج، وقد مرّ ما ينفع هذا المقام في شرائط العوضين».