الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٣٤٩
صحته عنهم من دون اعتبار العدالة في من يروون عنه حتى لو رووا عن معروف بالفسق أو بالوضع فضلًا عما لو أرسلوا الحديث كان ما نقلوه صحيحاً محكوماً على نسبته إلى أهل بيت العصمة صلوات اللَّه عليهم، وأنت خبير بأنّ هذه العبارة ليست صريحة في ذلك ولا ظاهرة فيه، فإنّ ما يصحّ عنهم إنّما هو الرواية لا المروي، بل كما يحتمل ذلك يحتمل كونها كناية عن الإجماع على عدالتهم وصدقهم، بخلاف غيرهم ممن لم ينقل الإجماع على عدالته» [١]).
مضافاً إلى أنّا لو تنزّلنا وفرضنا أنّ عبارة الكشي صريحة في ذلك فغاية ذلك دعوى الإجماع على حجّية رواية هؤلاء عن المعصومين تعبّداً وان كانت الواسطة ضعيفة، فترجع هذه الدعوى إلى دعوى الإجماع على حكم شرعي، وقد تحقّق في الاصول أنّ الإجماع المنقول بخبر الواحد ليس بحجة، وأنّ أدلّة حجّية الخبر الواحد لا تشمل الأخبار الحدسيّة [٢]).
ثمّ إنّ الظاهر من الوسائل أنّ لهذا الإجماع أصلًا آخر أيضاً، وهو عبارة الشيخ الطوسي في العدّة: «وإذا كان أحد الراويين مسنداً- بالكسر- والآخر مرسلًا نظر في حال المرسِل، فإن كان ممن يعلم أنّه لا يرسل إلّا عن ثقة موثوق به فلا ترجّح لخبر غيره على خبره، ولأجل ذلك سوّت الطائفة بين ما يرويه محمّد بن أبي عمير وصفوان بن يحيى وأحمد بن محمّد بن أبي نصر وغيرهم من الثقات الذين عرفوا بأنّهم لا يروون ولا يرسلون إلّا ممن يوثق به وبين ما أسنده غيرهم، ولذا عملوا بمرسلهم إذا انفرد عن رواية غيرهم» [٣]).
وهذه دعوى للإجماع على توثيق من ينقل عنه أحد الثلاثة المذكورين وقد جعل هذا الكلام من قبل الشيخ الطوسي قدس سره مبنى لقاعدة رجالية في التوثيق سمّيت بقاعدة (توثيق من ينقل عنه أحد الثلاثة) بحيث يحكم بوثاقة كل من نقل عنه أحد الثلاثة في حديث سنده معتبر حتى إذا وقع في سند حديث آخر.
وتفصيل الكلام في ذلك موكول إلى محلّه من علم الرجال.
[١] الوافي ١: ٢٧.
[٢] معجم رجال الحديث ١: ٦٢- ٦٣.
[٣] عدة الاصول ١: ٣٨٦- ٣٨٧.