الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٦٨
والظاهر من بعض الفقهاء اختيار الاحتمال الثالث، قال المحقق النجفي:
«فالرضا في المقام ... لا يعتبر فيه اللفظ المخصوص، بل يكفي فيه مطلق اللفظ بل الفعل أيضاً، بل إن لم يتمّ إجماع أمكن الاكتفاء هنا بتحقّق الرضا بينه وبين اللَّه وإن لم يصدر منه ما يدل عليه» [١]).
وقال الشيخ الأنصاري: «لو لا شبهة الإجماع الحاصلة من عبارة جماعة من المعاصرين تعيّن القول بكفاية نفس الرضا إذا علم حصوله من أي طريق، كما يستظهر من كثير من الفتاوى والنصوص» [٢]).
وذهب جمع من الفقهاء إلى لزوم انشاء الإجازة بما يكون مبرزاً للرضا الباطني (الاحتمال الثاني) منهم السيد الخوئي حيث إنّه بعد أن ذكر المحتملات المتقدمة قال: «لا دليل على اعتبار اللفظ أصلًا ويكفي فيه مطلق ما يوجب انشاء الإجازة ويكون مبرزاً للرضا الباطني بحيث يحكم باستناد العقد إليه عرفاً بدليل الوفاء بالعقد ولو كان فعلًا، كتمكين الزوجة نفسها من الزوج» [٣]، وكذلك السيد الحكيم حيث قال: «المتعيّن البناء على صحة الإجازة بالفعل (أي الانشاء الفعلي) فضلًا عن القول الدال بنحو الكناية» [٤]).
ووافقهما السيد الخميني في تحرير الوسيلة حيث قال: «يكفي في الإجازة المصحّحة لعقد الفضولي كل ما دلّ على انشاء الرضا بذلك العقد، بل يكفي الفعل الدال عليه» [٥] لكنه في كتاب البيع ذهب إلى كفاية الرضا حيث قال: «نعم، الإجازة موجبة لكون العقد مجازاً من المالك، وهو كافٍ في النفوذ ووجوب الوفاء عرفاً وشرعاً، وهذا المعنى بعينه موجود في الرضا، فإنّ العقد مع الرضا عقد مرضي به من المالك، وهو كاف، بل هو أولى بشمول (تجارة عن تراض) له من العقد المجاز» [٦]).
وقال المحقق النائيني في وجه اعتبار الإنشاء في الإجازة وعدم الاكتفاء بالرضا
[١] جواهر الكلام ٢٢: ٢٩٤.
[٢] المكاسب ٣: ٤٢٣- ٤٢٤.
[٣] مصباح الفقاهة ٤: ٢٠٦- ٢٠٧.
[٤] نهج الفقاهة: ٤٠٣.
[٥] تحرير الوسيلة ٢: ٢٣٠، مسألة ١٨.
[٦] كتاب البيع ٢: ٢٠٦.