الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٢٣٢
ه]، والشهيد الأوّل محمّد بن مكي العاملي [ت/ ٧٨٦ ه]، والفاضل المقداد جمال الدين السيوري [ت/ ٨٢٦ ه]، والمحقق ابن فهد الحلّي [ت/ ٨٤١ ه]، والمحقق الكركي علي بن الحسين العاملي [ت/ ٩٤٠ ه] وغيرهم (رضوان اللَّه تعالى عليهم).
ويتميّز هذا الدور بظاهرة استقلالية الفقه الإمامي عن مجاراة المذاهب الاخرى في المادة والمنهج، واعتماد التراث الشيعي خاصة، عدا كتب الفقه المقارن.
ودوّنت فيه مؤلّفات في علم الاصول من قبيل (معارج الاصول) للمحقق الحلّي، و(نهاية الوصول إلى علم الاصول) للعلّامة الحلّي، تتميز بالأصالة والعمق واعتماد الاصول والقواعد المستمدة من نصوص أهل البيت.
كما توصل الفكر الفقهي في هذا الدور في علم الدراية إلى نظريات جديدة قسم على أساسها الحديث تقسيماً رباعياً (الصحيح، الحسن، الموثق، الضعيف)، كما دوّنت مجاميع رجالية جديدة أكثر دقة ممّا سبقها كرجال العلّامة، ورجال ابن داود [ت/ ٧٤٧ ه].
وقد رتبت مسائل الفقه في هذا الدور على أساس تقسيم وحصر عقلي جديد- وضعه المحقق الحلّي في كتابه شرائع الإسلام- إلى الأقسام الأربعة: العبادات، العقود، الايقاعات، الأحكام.
وفيه أيضاً بدأ تدوين فقه القواعد (القواعد الفقهية) وإفرادها عن المسائل والتفريعات، حيث ألّف الشهيد الأوّل كتاب (القواعد والفوائد) وألّف بعده الفاضل المقداد السيوري (نضد القواعد الفقهية)، والشهيد الثاني (فوائد القواعد).
كما امتاز هذا الدور بالتوسع والدقة في تطبيق القواعد الاصولية أو الفقهية على المسائل والفروع الفقهية وخصوصاً في فقه المعاملات، وهذا ما يمكن ملاحظته بمقارنة الكتب الفقهية الاستدلالية للعلّامة وابنه والشهيدين والمحقق الكركي وغيرهم من أعلام هذا الدور مع كتب المفيد والمرتضى والشيخ الطوسي.
واستمر في هذا الدور منهج الدراسات الفقهية المقارنة وبنحو أوسع وأكثر اتقاناً حيث صنّف العلّامة في مجال المقارنة بين المذاهب الفقهية المتعددة كتاب (تذكرة