الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٣٦١
واجيب عنه أيضاً بانكار اللعبيّة إذا كان التكرار بغرض عقلائي، كما إذا كان في تحصيل العلم بالامتثال التفصيلي كلفة زائدة وكان يأتي بها مكرراً فراراً عن تحمل الكلفة الزائدة [١]، بل حتى إذا لم يكن فيه كلفة زائدة؛ لعدم كون التكرار لعباً بأمر المولى أصلًا.
وتفصيل هذا البحث أكثر من هذا المقدار متروك إلى البحث الاصولي.
ثمّ انّ لهذه القاعدة تطبيقات فقهية كثيرة نشير إلى أهمها فيما يلي:
١- التطهّر بأحد ماءين مشتبهين من الحدث أو الخبث ثمّ الصلاة أو الطواف معها ثمّ غسل الأعضاء أو الثياب بثاني الماءين والتطهّر منه ثانياً ثمّ تكرار العمل معها فإنّ هذا النحو من العمل يحصل للمكلّف العلم باتيانه للصلاة المشروطة بالطهارة الحدثية والخبثية إجمالًا، ولا شك في عدم جواز الاكتفاء بهذا الامتثال الإجمالي بناء على القول بلزوم الامتثال التفصيلي مع التمكن منه، وأمّا مع عدم التمكن منه أو القول بكفاية الامتثال الإجمالي في العبادات على القاعدة يقع الكلام في جوازه في خصوص المقام بمقتضى الروايات الواردة فيه، مثل قوله عليه السلام: «يهريقهما ويتيمّم» [٢]).
وأنّ المراد من الرواية هل هو لزوم العدول إلى التيمّم أو جوازه؟ ظاهر أكثر المتقدمين والمتأخّرين اللزوم، وظاهر المعاصرين الجواز مع الاحتياط استحباباً.
قال الشيخ: «إذا كان معه اناءان فاشتبها وكان معه إناء طاهر متيقن وجب أن يستعمل الطاهر، ولا يجوز استعمال المشتبهين» [٣]).
وقال العلّامة: «لو استعمل الإناءين وأحدهما نجس مشتبه وصلّى لم تصح صلاته ولم يرتفع حدثه سواء قدّم الطهارتين أو صلّى بكلّ واحد صلاةً؛ لأنّه ماء يجب اجتنابه فكان كالنجس، وكذا لو استعمل أحدهما وصلّى به» [٤]).
وقال السيد اليزدي: «الماءين المشتبهين إذا توضأ بأحدهما أو اغتسل
[١] مصباح الفقيه ١: ١٠٥. العروة ١: ٢٠٤- ٢٠٥، وجميع التعاليق.
[٢] الوسائل ١: ١٥٦، ب ٨ من الماء المطلق، ح ١٤.
[٣] الخلاف ١: ١٩٨، م ١٥٦.
[٤] المنتهى ١: ١٧٨.