الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٢٦٨
معذوراً فيها، فيشملها حديث (لا تعاد).
وأمّا الثاني، أعني ما يتوقّف التدارك على الاعادة، فإن كان ذلك من جهة استلزام التدارك زيادة الركن وجبت، كما لو تجدّدت القدرة بعد الركوع، فإنّ الوظيفة حينئذ الاتيان بالركوع القيامي، فإن أتى به لزم زيادة الركوع لتكرره، وإن اقتصر على ما أتى به لزم الاخلال بالوظيفة الفعلية، فلا مناص من الاعادة.
وأمّا إذا كان ذلك من جهة الاخلال بالقيام غير الركني، كما لو طرأ العجز وهو في الركوع القيامي فجلس- سواء سجد أم لا- ثمّ تجدّدت القدرة، فإنّه قد أخلّ بالقيام الواجب بعد الركوع، وهو وإن لم يكن ركناً إلّا انّه لا يسعه التدارك؛ لأنّ الواجب هو القيام المتصل بالركوع (أعني رفع الرأس عنه منتصباً لا مطلق القيام)، وهذا لا يمكن تحصيله فعلًا إلّا باعادة الركوع المستلزم لزيادة الركن، فمقتضى القاعدة حينئذ هو الإعادة، إلّا أنّ مقتضى حديث (لا تعاد) عدمها؛ لعدم كون القيام من الخمسة المستثناة، فلأجل ذلك يحكم بالصحة وسقوط اعتبار القيام بعد الركوع في هذا الحال» [١]).
د- المسح على الحائل في الوضوء اضطراراً ووضوء الجبيرة وإجزاؤه عن الوضوء الاختياري:
من المتفق عليه بين الفقهاء أنّ مقتضى الأخبار الآمرة بمسح الرأس في الوضوء، بل مقتضى الآية المباركة «وَ امْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ» أيضاً لزوم كون المسح واقعاً على بشرة الرأس بالمعنى الشامل لها ولشعرها. فإذا عجز المكلّف عن ايقاع المسح على البشرة، فقد يقال بأنّ في الأدلّة ما جوّز المسح على الحائل في بعض الموارد، كالدواء الملصق بالبشرة، وموارد التقية والاضطرار، حيث دلّت بعضها على أنّ المسح على الحائل مجزٍ في مقام الاضطرار، ويكون المسح على الحائل والحال هذه كالمسح على نفس البشرة، وكذا حكم المسح على القدمين.
وكذا الأمر بالنسبة لوضوء الجبيرة وإجزائه عن الوضوء الاختياري.
وقد وقع الكلام في الإجزاء إذا ارتفع
[١] مستند العروة الوثقى (الصلاة) ٣: ٢٧١- ٢٧٦.