الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٢٧٢
لأنّه مقتضى الحجّة الثانية، ومعه لا بد من إعادته أو قضائه.
واحتمال المخالفة مع الواقع وإن كان تشترك فيه الحجّتان، إلّا أنّ هذا الاحتمال يلغى في الحجة الثانية حسب أدلّة اعتبارها، ولا يكفي في الاولى لسقوطها عن الاعتبار. ومجرد احتمال المخالفة يكفي في الحكم بالاعادة أو القضاء؛ لأنّه لا مؤمّن معه من العقاب، وحيث أنّ العقل مستقل بلزوم تحصيل المؤمن فلا مناص من الحكم بوجوب الإعادة على طبق الحجّة الثانية؛ لأنّ بها يندفع احتمال العقاب.
وأمّا القضاء فهو أيضاً كذلك؛ لأنّ مقتضى الحجّة الثانية مخالفة ما أتى به المكلّف على طبق الحجّة السابقة للواقع وبطلانه، ومعه يصدق فوت الفريضة وهو يقتضي وجوب القضاء.
الثاني:
إنّ الأحكام الوضعية- الأعم مما في موارد المعاملات بالمعنى الأعم والمعاملات بالمعنى الأخص- إنّما تتعلّق بحسب الغالب على الأجسام والموضوعات الخارجية، ومن الظاهر أنّ الجسم الخارجي لا معنى لقيام المصلحة به حتى تكون الأحكام الوضعية ثابتة للمصالح والمفاسد في متعلّقاتها، فلا مناص من أن تكون تابعة للمصالح في جعلها واعتبارها، فإذا أدت الحجّة- مثلًا- إلى أنّ المعاطاة مملّكة أو أنّ الصيغة بغير العربية كافية في العقود، فقد وجدت المصلحة في جعل الملكية في المعاطاة أو الزوجية في العقد غير العربي وهكذا.
فإذا قامت الحجّة الثانية على أنّ المعاطاة مفيدة للاباحة أو أنّ العربية معتبرة في الصيغة، لم يستكشف بذلك أنّ الملكية في المعاطاة أو الزوجية في العقد الفارسي مثلًا غير متطابقين مع الواقع، وذلك لأنّ الأحكام الوضعية لا واقع لها سوى أنفسها، والمفروض أنّها تتحقق بقيام الحجّة الاولى، فلا يستكشف بسببها أنّ جعل الملكية في المعاطاة لم يكن على وفق المصلحة؛ إذ لو لم تكن هناك مصلحة تدعو إلى جعلها واعتبارها لم يمكن للشارع أن يعتبرها بوجه.
نعم، يستكشف بالحجّة الثانية أنّ المصلحة من لدن قيامها إنّما هي في جعل