الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٣٨٢
وخوف الفتنة قطعاً [١]، وأمّا مع عدمهما ففيه خلاف، فقد يظهر من إطلاق بعضهم هنا وفي باب القرآن والأذان التحريم؛ لأنّه عورة [٢]). ولكن صريح غير واحد أنّه ليس بعورة فيجوز سماعه، مستدلًا له بالسيرة المستمرة في الأعصار والأمصار من العلماء والمتدينين، بل بنفس الآية الواردة في ذلك وهي قوله تعالى: «فَلا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ» [٣]، حيث إنّ المنهي عنه فيها هو خصوص الخضوع بالقول لا مطلق القول [٤]). مضافاً إلى ضعف ما يتوهّم دلالته على الحرمة من الأخبار [٥]).
وأمّا بالنسبة إلى صلاتها الجهرية فصريح بعضهم بل المنسوب إلى الأصحاب وجوب الإخفات عليها مع سماع الأجنبي لصوتها [٦]، واحتاط بعضهم لزوماً [٧]، وخالف البعض الآخر في ذلك فراجع [٨]).
أمّا أذانها فقد وقع الكلام بينهم في وجوب إسرارها بالأذان مع سماع الأجنبي لصوتها وعدمه، والمسألة مبنية على انّ صوتها عورة أم لا، ففي الشرائع: وهُما [أي الأذان والاقامة] مستحبان في الصلوات الخمس المفروضة أداءً وقضاءً للمنفرد والجامع، للرجل والمرأة لكن يشترط أن تسرّ به المرأة، وفي المسالك معلقاً على ذلك: إنّما يشترط إسرارها حيث يستلزم الجهر سماع الأجنبي امّا مع عدمه فتتخيّر بين السرّ والجهر وإن كان السرّ أفضل [٩]).
كما وقع الكلام بينهم في جواز اكتفاء الأجنبي بأذانها وعدمه فذهب الشيخ إلى الجواز [١٠] وذهب عدّة إلى العدم لاشتراط الذكورة إذا أذن للرجال الأجانب [١١]).
[١]
جواهر الكلام ٢٩: ٩٧. الغنائم ٢: ٥٣٨ العروة الوثقى ٥: ٤٩٧.
[٢] الشرائع ٢: ٢٦٩. التذكرة ٣: ٦٤. نهاية الإحكام ١: ٤٢٠. الارشاد ٢: ٥.
[٣] الأحزاب: ٣٢.
[٤] جواهر الكلام ٢٩: ٩٨.
[٥] مباني العروة (النكاح) ١: ١٠٠- ١٠١.
[٦] المسالك ١: ٢٠٧. الروضة ١: ٢٦٠. الحدائق ٨: ١٤٤.
[٧] العروة الوثقى ٢: ٥١٠، م ٢٥.
[٨] مستند العروة (الصلاة) ٣: ٤٣٠.
[٩] الشرائع ١: ٧٤. المسالك ١: ١٨١.
[١٠] المبسوط ١: ٩٦، ٩٧.
[١١] الشرائع ١: ٥٧. القواعد ١: ٢٦٤. الدروس ١: ١٦٣. جامع المقاصد ٢: ١٧٥. مستند الشيعة ٤: ٥١١.