الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ١٠٢
(يصح العقد) لو باع ملك غيره ثمّ انتقل إليه فأجاز» [١]، كما ذهب المحقق القمي [٢] إلى لزوم الإجازة لتصحيح البيع، وكذلك الشيخ الأنصاري في المكاسب [٣]) حيث انّ الظاهر من كلامه توقف صحة العقد على الإجازة، ونحوه السيد الحكيم [٤] والسيد الخوئي [٥]).
واستدل الشيخ الأنصاري وغيره على الصحة بأنّ القول بها هو مقتضى عموم الأدلّة وإطلاقاتها [٦]).
وذهب جمع آخر إلى القول بالبطلان، منهم المحقق الكركي [٧] والمحقق التستري [٨]، وكذلك المحقق النجفي حيث قال: «نعم قد يمتنع في نحو المثال الثاني (لو باع مال غير ثمّ ملكه وأجاز)؛ لأنّ الكشف حال العقد يقتضي عدم مالك للثاني الذي قد فرض انتقال الملك إليه، وكل ما يستلزم وجوده عدمه غير متحقّق» [٩]، ومال السيد الخميني إلى القول بالبطلان في تحرير الوسيلة، قال:
«لو باع شيئاً فضولياً ثمّ ملكه إمّا باختياره كالشراء أو بغيره كالارث، فالبطلان بحيث لا تجدي الإجازة لا يخلو من قوّة» [١٠]).
وقد استدل على البطلان وعدم جدوى الإجازة في تصحيح المعاملة بوجوه ناقش فيها المتأخّرون، ومن هذه الوجوه [١١]):
الأوّل: انّه باع مال غيره لنفسه، وهو الاشكال الذي يرد في بيع الغاصب أو غيره ممن يزعم ملكية المبيع.
إلّا أنّ المشهور بين فقهائنا صحة هذا البيع وانّه يقف على إجازة المالك، قال العلّامة الحلّي: «الغاصب وإن كثرت تصرفاته فللمالك أن يجيزها ويأخذ الحاصل في الحال» [١٢]، وقال الشيخ الأنصاري: «والأقوى فيه الصحة وفاقاً للمشهور؛ للعمومات المتقدّمة بالتقريب المتقدّم، وفحوى الصحة في النكاح وأكثر ما تقدّم من المؤيدات مع ظهور صحيحة ابن قيس المتقدمة» [١٣]). وكذلك أفاد السيد الخوئي حيث قال: «المعروف والمشهور بين الأصحاب هو صحة بيع الفضولي لنفسه ... وقد حكي عن كثير من الأصحاب انّه يقف على الاجازة كسائر البيوع الفضولية ومنهم العلّامة في بيع المختلف وغصب التحرير وبيع التذكرة والقواعد وغصبهما، والشهيد والسيوري والصيمري والكركي، وحكي عن فخر الإسلام أنّه اختاره بناءً على صحة الفضولي، وهذا مقتضى إطلاق الباقين، بل هو لازم فتوى الأصحاب في ترتب العقود على أحد العوضين حيث حكموا بأنّ للمالك أن يجيز منها ما شاء، ومن الظاهر أنّه لا تتم هذه الفتوى إلّا على القول بصحة بيع الفضولي لنفسه» [١٤]).
[١]
الدروس ٣: ١٩٣.
[٢] جامع الشتات ٢: ٣٣١- ٣٣٢.
[٣] المكاسب ٣: ٤٣٦- ٤٣٧.
[٤] نهج الفقاهة: ٤١٥.
[٥] المنهاج ١: ٥١٠- ٥١١. مستند العروة (الإجارة): ٤٨٥.
[٦] المكاسب ٣: ٤٣٧. نهج الفقاهة: ٤١٥. مصباح الفقاهة ٤: ٢٥٩. كتاب البيع (الخميني) ٢: ٢٤٧.
[٧] حياة المحقق الكركي ٩ (حاشية ارشاد الأذهان): ٣٣٧.
[٨] مقابس الأنوار: ١٣٤.
[٩] جواهر الكلام ٢٢: ٢٩٨.
[١٠] تحرير الوسيلة ١: ٥١٠.
[١١] انظر: مقابس الأنوار: ١٣٤.
[١٢] تذكرة الفقهاء ١: ٤٦٣.
[١٣] المكاسب ٣: ٣٧٦.
[١٤] مصباح الفقاهة ٤: ١١١.