الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٢٠٣
إلى صف البيان الشرعي. وأصرّوا على أنّ البيان الشرعي هو الوسيلة الوحيدة التي يجوز استخدامها للإثبات؛ وعلّلوا ذلك بأن العقل عرضة للخطأ، وتاريخ الفكر العقلي زاخر بالأخطاء، فلا يصلح لكي يستعمل أداة إثبات في أي مجال من المجالات الدينية.
ولهذا كانت الحركة الأخبارية تستبطن في رأي كثير من ناقديها تناقضاً؛ لأنّها شجبت العقل من ناحية لكي تخلي ميدان التشريع والفقه للبيان الشرعي، وظلّت من ناحية اخرى متمسّكة به لإثبات عقائدها الدينية؛ لأنّ إثبات الصانع والدين لا يمكن أن يكون عن طريق البيان الشرعي، بل يجب أن يكون عن طريق العقل [١]).
كما أنّهم خالفوا في الاستدلال بظواهر الكتاب الكريم وادعوا عدم حجّية ظواهره. وقد استندوا في ادعائهم على أمرين، الأوّل: الأخبار المتواترة الواردة في شأن العمل بآيات الكتاب- وقد أنهاها الحر العاملي في وسائل الشيعة إلى مائتين وخمسين حديثاً [٢])-. والثاني: العلم الإجمالي بوجود مخصّصات ومقيّدات وقرائن منفصلة في الأخبار المروية عن الأئمّة عليهم السلام، ومن المعلوم أنّه مع وجود هذا العلم الإجمالي لا يمكن العمل بالظهورات الكتابية.
إلّا أنّ الصحيح هو عدم خروج ظواهر الكتاب الكريم عن قاعدة حجّية الظواهر، كظواهر السنّة الشريفة، حيث إنّ الأخبار الواردة على كثرتها على قسمين: فطائفة منها في مقام النهي عن التفسير بالرأي والاعتماد في تعيين المراد من آيات الكتاب على الاستحسان والآراء الظنّية، كما هو عند بعض العامة.
وطائفة منها في مقام العمل بالظواهر والاستقلال في الفتوى من دون مراجعة الأئمّة عليهم السلام. ومن الواضح أنّ كلتا الطائفتين أجنبيتان عمّا هو المهم في المقام من جواز العمل بالظهور الكتابي بعد مراجعة التفسير وعدم العثور على ما يكون قرينة على خلاف الظاهر في كلمات المعصومين عليهم السلام.
[١] المعالم الجديدة في الاصول: ٤٥.
[٢] الوسائل ٢٧: أبواب صفات القاضي وما يقضى به.