الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٢٣٤
الروايات نتيجة التشدّد في طريقة التوثيق الرجالي لأسانيدها.
أمّا الاتجاه الآخر المعاكس للأوّل (الاتجاه الأخباري) فقد مثّله جمع من العلماء منهم: الأمين الاسترآبادي [ت/ ١٠٣٣ ه] وكان يمثّل قمة التطرف في هذا الاتجاه، والمحدّث الفيض الكاشاني [ت/ ١٠٩١ ه]، والمحدّث الحرّ العاملي [ت/ ١١٠٤ ه] والعلّامة المجلسي [ت/ ١١١١ ه].
وأهم مميزات الاتجاه الأخباري ما يلي:
عدم اعتماد الأدلّة العقلية والفلسفية في مجال الاستنباط والاجتهاد الفقهي، واعتبارها كاجتهاد الرأي باطلة في فقه أهل البيت.
التوسع في الأخذ بالأخبار المأثورة في اصولنا ومجاميعنا الحديثية واعتبارها جميعاً قطعية أو معتبرة، فلا حاجة للبحوث الرجالية ولا الاصولية في حجّية الأخبار.
ونتيجة لهذا الاهتمام قام بعضهم بجمع الروايات المنقولة في كتب المتقدّمين ضمن مجاميع حديثية ضخمة هي: الوافي للفيض الكاشاني، ووسائل الشيعة إلى تحصيل مسائل الشريعة للحرّ العاملي، وبحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار للعلّامة المجلسي.
إنكار حجّية الاجماع، واعتباره من مصادر التشريع في فقه العامة.
إنكار حجّية الظواهر القرآنية فيما يرجع إلى آيات الأحكام من دون ورود حديث يفسّرها.
الغاء الاجتهاد والتقليد ووجوب الرجوع ابتداءً إلى أحاديث المعصومين، وهذا، ذهب إليه المتطرفون منهم ورجع عنه علماؤهم المحقّقون كالمحدّث البحراني صاحب الحدائق الناضرة [ت/ ١١٨٦ ه] والشيخ حسين آل عصفور [ت/ ١٢١٦ ه].
وحالة التطرف- بكلا اتجاهيه- لم تشكّل سوى فترة قصيرة من عمر مدرسة الفقه الإمامي، وكانت حالة استثنائية طارئة سرعان ما انقشعت غيومها