الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٢٦٢
نفس ملاكات الأحكام الواقعية ... ولو كانت الأحكام الظاهرية ناشئة من مصالح وملاكات على ما ادعي للزم التصويب؛ إذ بعد فرض وفاء الوظيفة الظاهرية بنفس ملاك الواجب الواقعي يستحيل أن يبقى الوجوب الواقعي مختصاً بمتعلّقه الأولي، بل ينقلب لا محالة ويتعلّق بالجامع بين الأمرين، وهذا نحو من التصويب.
وثانياً: إذا سلّمنا أنّ ما يفوت على المكلّف بسبب الحجّة الظاهرية من مصالح لا بد أن تضمن الحجّة تداركه، إلّا أنّ هذا لا يقتضي افتراض مصلحة إلّا بقدر ما يفوت بسببها، فإذا فرضنا انكشاف الخلاف في أثناء الوقت لم يكن ما فات بسبب الحجة إلّا فضيلة الصلاة في أوّل وقتها مثلًا، لا أصل ملاك الواقع لإمكان استيفائه، وهذا يعني أنّ المصلحة المستكشفة من قبل الأمر الظاهري إنّما هي في سلوك الأمارة والتعبد العملي بها بالنحو الذي يجبر ما يخسره المكلّف بهذا السلوك، وليست قائمة بالمتعلق وبالوظيفة الظاهرية بذاتها، فإذا انقطع التعبد في أثناء الوقت بانكشاف الخلاف انتهى أمد المصلحة، وهذا ما يسمّى بالمصلحة السلوكية، وعليه فلا موجب للإجزاء عقلًا.
نعم، يبقى إمكان دعوى الإجزاء بتوهم حكومة بعض أدلّة الحجّية (كقاعدة الطهارة) على أدلّة الأحكام الواقعية (كشرطية الطهارة للصلاة) وتوسعتها لموضوعها ... وهو إجزاء مبني على الاستظهار من لسان دليل الحجّية ولا علاقة له بالملازمة العقلية» [١]).
هذا كلّه في ما إذا انكشف الخلاف بالجزم واليقين.
أمّا إذا انكشف خلاف الحكم الظاهري بالتعبد، فتارة يكون هذا الانكشاف بأمارة مثبتة لجميع اللوازم، واخرى يكون بأصل عملي.
فإذا كان انكشاف الخلاف بالأمارة، كما إذا أفتى المجتهد بوجوب الجمعة بالاستصحاب، ثمّ عثر على رواية معتبرة تدل على وجوب الظهر تعييناً، فالصحيح
[١] دروس في علم الاصول (الحلقة ٣): ٢٣٥- ٢٣٦.