الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٢٥٨
عدم الإجزاء، كما لو قال المولى: اعتق رقبة، فلا يسقط الأمر إلّا بعتق الرقبة، ولا يكفي- مثلًا- توزيع ثمن الرقبة على الفقراء؛ فإنّ توزيع الثمن ليس هو المأمور به، فاسقاطه للأمر يحتاج إلى دليل؛ إذ لو كان مسقطاً لكان من المناسب تقييد الأمر بعدمه، بأن يقال: يجب عتق الرقبة إن لم يوزّع ثمنها، وحيث لم يقيد بل أطلق، كان ذلك دليلًا على عدم إجزاء غير العتق.
ولازم هذه القاعدة عدم إجزاء الوظيفة الظاهرية أو الاضطرارية عن امتثال الأمر الواقعي، ولا يسقط الأمر الواقعي إلّا بالاتيان بالمأمور به الواقعي.
إلّا أنّه يدعى الخروج عن هذه القاعدة في بعض الحالات استناداً إلى ملازمة عقلية، إذ قد يقال بأنّ الأمر الاضطراري أو الظاهري يدل دلالة التزامية عقلية على إجزاء متعلّقه عن الواجب الواقعي، على أساس وجود ملازمة بين جعله وبين نكتة تقتضي الإجزاء، وهذا يمكن بيانه فيما يأتي:
لا إشكال في أنّ المكلّف لو أتى بما هو مأمور به- سواء كان مأموراً بالأمر الواقعي الاختياري أو الاضطراري أو الظاهري- يسقط ذلك الأمر قطعاً، فمن كان مأموراً بالوضوء وأتى به أو كان مأموراً بالتيمم فأتى به سقط الأمر الاختياري الواقعي في الأوّل، والأمر الاضطراري في الثاني، وعليه لا يجب اتيانه ثانياً- وهذا أمر عقلي- لأنّه امتثال بعد امتثال وهو محال لاستلزامه المعلول بلا علة، إذ الامتثال معلول للأمر، وبعد الامتثال الأوّل لا يبقى أمر كي يصدق الامتثال. وهذا مما لا إشكال فيه.
إنّما الاشكال في ما إذا اختلف الأمران كما لو كان أحدهما واقعياً اختيارياً والآخر اضطرارياً، أو واقعياً والآخر ظاهرياً.
فيقع البحث هنا في مرحلتين، إحداهما: في إجزاء إتيان المأمور به بالأمر الاضطراري عن الاختياري الواقعي.
والثانية: في إجزاء اتيان المأمور به بالأمر الظاهري عن الواقعي.
أمّا الاولى (دلالة الأوامر الاضطرارية على الإجزاء عقلًا)، كما لو تعذّر الواجب الأصلي على المكلّف فامر بالميسور