الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٢٣
واستدل على البطلان بالعقل أيضاً وذلك على عدّة مقدمات:
الاولى: لا شبهة في أنّ التصرّف في مال الغير قبيح عقلًا ونقلًا.
الثانية: الفضولي متصرّف في مال الغير بالعقد عليه بدون إذنه فيكون قبيحاً ومحرّماً.
الثالثة: النهي والحرمة في المعاملة يقتضي فسادها.
فينتج ممن ذلك بطلان معاملة الفضولي.
وقد تمسك به الشيخ في الخلاف، وفخر المحققين، وذكره المحقق الكركي دليلًا على احتمال البطلان، وتمسك به أيضاً المحقق الأردبيلي، والمحقق البحراني [١]).
وقد اورد على هذا الدليل جمع من فقهائنا [٢] بوجوه:
منها: أنّ مجرّد انشاء البيع لا يعد تصرّفاً في المبيع عند العرف لا تصرفاً خارجياً ولا اعتبارياً.
ومنها: لو سلّم كون الانشاء الخالص تصرّفاً في المبيع لكنه لا دليل على حرمة هذا النحو من التصرف في مال الغير.
ومنها: مع التسليم بالحرمة أيضاً إلّا أنّ ذلك فيما لا يستكشف جوازه من القرائن الحالية والمقالية وإلّا فلا شبهة في جوازه بناء على أنّ مثل هذا الإذن لا يخرج العقد عن الفضولية.
ومنها: مع التسليم بجميع ما ذكر لكن إنّما يحرم الانشاء من الأجنبي مع العلم والعمد وأمّا مع الجهل بذلك أو الغفلة عنه فلا وجه لحرمته، ومن الواضح أنّ مورد بحثنا أعم من ذلك، وعليه يكون الدليل أخص من المدعى.
ومنها: أنّ النهي عن المعاملات لا يوجب الفساد.
وأخيراً: إنّ الفساد من قبل الفضولي وعدم استناد البيع إليه لا يستلزم الفساد من قبل المالك، ولا ينافي الصحة التأهلية وجواز استناده إلى المالك بالإجازة اللاحقة.
[١] الخلاف ٣: ١٦٨ (م ٢٧٥). الايضاح ١: ٤١٧. جامع المقاصد ٧: ١٢٣. مجمع الفائدة ٨: ١٥٨. الحدائق ١٨: ١٥٨.
[٢] مفتاح الكرامة ٤: ١٨٦، س ٣. المقابس: ١٢٨، س ٢٤. جواهر الكلام ٢٢: ٢٨٠. المكاسب ٣: ٣٧١. مصباح الفقاهة ٤: ١٠١- ١٠٣.