الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٣٧٢
مسألتنا؛ لأنّه إذا رُدّت الدعوى عليه ليحرّرها لم يرجع [عن دعواه]، فلهذا لم يسمع إلّا معلومة» [١]).
وقال العلّامة: «لا يشترط كون المقرّ به معلوماً، بل يصحّ الإقرار بالمجهول ...
بخلاف الدعوى فإنّها لا تسمع إلّا محرّرة» [٢]).
وقال الشهيد الأوّل: «لا تسمع الدعوى المجهولة كثوب وفرس، بل يضبط المثلي بصفاته والقيمي بقيمته والأثمان بجنسها ونوعها وقدرها» [٣]).
ففرّقوا بين الدعوى والإقرار مستدلًا له بأنّ بالإقرار يتعلّق حق المقرّ له بمال المقرّ وإن كان مورده مجهولًا؛ لعموم (إقرار العقلاء على أنفسهم جائز) فيسمع ولا يضره الإجمال فلا بد للمقر من تفسيره، بخلاف الدعوى التي لا تعلّق لها بغير المدّعي ولا طريق لإلزامه بتفسيرها؛ إذ له رفع اليد عن دعواه، ويمكنه أيضاً مطالبة حقه ثانياً بتحرير دعواه وتفسيره، ففي ردّ الدعوى المجهولة لا ضرر على المدّعي، بخلاف ردّ الإقرار بالمجمل فإنّ فيه الضرر على المقر له؛ إذ له حينئذ الرجوع عن إقراره [٤]).
ولكن لم يرتض ذلك المحقّق صاحب الشرائع [٥] وأكثر المتأخرين، فلم يوجبوا في سماع الدعوى هذا المقدار من الوضوح فيها؛ لعدم الدليل عليه بعد شمول الأدلّة الآمرة بالحكم بين الناس والقضاء وفصل الخصومات لجميع الدعاوى وإن كانت مجهولة من بعض الجهات، مضافاً إلى اقتضاء عدم سماعها ضياع الحق، والفائدة ظاهرة فيما إذا أقرّ الخصم به أو ثبت بالبيّنة فيحكم له بالمسمى [٦]).
نعم لو كانت الدعوى مجهولة من كلّ جهة بحيث لم يحرز كونها دعوى توجب قضاءً فلا دليل على لزوم سماعه [٧]).
كلّ ذلك في غير دعوى الوصية، وأمّا هي فتسمع وإن كانت مجهولة، وظاهر
[١] المبسوط ٨: ١٥٦.
[٢] التذكرة ٢: ١٥١ (حجرية).
[٣] الدروس ٢: ٨٤.
[٤] التذكرة ٢: ١٥١ (حجرية). جواهر الكلام ٤٠: ١٥٠.
[٥] الشرائع ٣: ٨٢.
[٦] مجمع الفائدة ١٢: ١١٦.
[٧] جواهر الكلام ٤٠: ١٥٠- ١٥١.