الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٣٤٦
قال في الشرائع: «من استحل شيئاً من المحرمات المجمع عليها كالميتة والدم والربا ولحم الخنزير ممن ولد على الفطرة يقتل، ولو ارتكب ذلك لا مستحلًا عُزّر» [١]).
وقال في القواعد: «ولو شرب خمراً مستحلًا فهو مرتد، وقيل: يستتاب، فإن تاب اقيم عليه الحد، وإن امتنع قتل، أمّا باقي المسكرات فلا يقتل مستحلّها؛ للخلاف بين المسلمين، بل يقام الحدّ عليه مع الشرب مستحلّاً ومحرّماً وكذا الفقّاع، ولو باع الخمر مستحلّاً استتيب، فإن تاب وإلّا قتل» [٢]).
وقال الشهيد في اللمعة: «يقتل مستحل الخمر إذا كان عن فطرة، وقيل: يستتاب، وكذا يستتاب لو استحلّ بيعها، فإن امتنع قتل، ولا يقتل مستحل غيرها» [٣]).
وقال في الروضة: «ولا يقتل مستحلّ شرب غيرها، أي غير الخمر من المسكرات؛ للخلاف فيه بين المسلمين، وهو كاف في عدم كفر مستحلّة وإن أجمعنا على تحريمه» [٤]).
وظاهرهم أنّ الحكم المجمع عليه عند المسلمين بمصابة الضروري في استلزام إنكاره إنكار صاحب الشرع [٥]).
واورد عليه بأنّ حجّية نفس الإجماع ظنّية، ومن ثمّ اختلف فيها وفي جهتها، ونحن لا نكفّر من ردّ أصل الإجماع، فكيف نكفّر من ردّ مدلوله، فالأصحّ اعتبار قيد الضرورية فيه [٦]).
وقد يجاب عنه بأنّ كفر منكر المجمع عليه إنّما نقول به إذا تحقّق الإجماع وكان قطعيّاً وكاشفاً عن رأي المعصوم لا مطلق الإجماع، ولا يلزم من عدم تكفير منكر أصل الإجماع عدم تكفير منكر مدلوله [٧]).
وأمّا الحكم المجمع عليه عند الإمامية خاصّة فالمحكي عن الشيخ أنّه حكم بكفر مستحلّ ما أجمع عليه الأصحاب [٨]).
لكن صريح العلّامة والشهيدين في العبارات السابقة العدم.
بل في المسالك: «وأمّا مخالف ما أجمع عليه الأصحاب خاصة فلا يكفّر قطعاً وإن كان عندهم حجة، فما كلّ من خالف حجة يكفّر خصوصاً الحجة الاجتهادية الخفيّة جدّاً كهذه، وقد أغرب الشيخ حيث حكم في بعض المسائل بكفر مستحلّ ما أجمع عليه الأصحاب، ولا شبهة في فساده» [٩]).
ولكن المحقّق الأردبيلي حيث جعل الملاك إنكار ما يعتقد ثبوته في الشريعة وافق الشيخ في تكفير المؤمن لا المسلم الذي لا يعتقد بمقالة الإمامية.
قال في مجمع الفائدة: «فحينئذٍ لو أنكر مؤمن قول إمامه الذي يعتقد عصمته يكفّر ويرتدّ، فالمؤمن إذا أنكر ما أجمع عليه الإمامية، بمعنى أنّه علم ذلك بحيث دخل فيه قول المعصوم ثمّ أنكر يكفر ويرتد بانكاره الإجماع الذي دخل فيه
[١] الشرائع ٤: ١٧١.
[٢] القواعد ٣: ٥٥٢.
[٣] اللمعة: ٢٦٠.
[٤] الروضة ٩: ٢٠٧.
[٥] جواهر الكلام ٤١: ٤٦٩.
[٦] المسالك ١٤: ٤٧٢.
[٧] مجمع الفائدة ١٣: ٢١١- ٢١٢.
[٨] المسالك ١٤: ٤٧٢.
[٩] المسالك ١٤: ٤٧٢.