الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ١٤١
اختار معظم الفقهاء [١] أنّ للإمام وكذلك الحاكم الشرعي إجبار الممتنع عن دفع الزكاة على أدائها، بل ادعي عدم الخلاف في جوازه [٢]).
وقد ألحق جمع من الفقهاء الخراج ونحوه من الحقوق العامة ويشترك الخمس في هذا الحكم أيضاً [٣]، فقد صرّح بعضهم بأنّ الوجه في ذلك منع الناس حقوقها وهو مشترك بين الجميع [٤]).
والمشهور على جواز الإجبار مستدلّين عليه ببعض الروايات الخاصة في مانع الزكاة: منها: خبر أبان بن تغلب عن الصادق عليه السلام: «دمان في الإسلام حلال من اللَّه عز وجل ... ومانع الزكاة يضرب عنقه» [٥]). وبعض الروايات الخاصة في «المماطل بالدين» بعد إلغاء خصوصية الدين والحقوق الشخصية النوعية [٦]).
وبأنّ الزكاة مال متعيّن للفقراء في يد المالك للإمام الإجبار على قسمة المشترك وعلى تسليمها، فجاز له إفرادها عند امتناع المالك [٧]).
وهناك من ذهب إلى وجوب الإجبار على الحاكم والفقيه [٨]، ومنهم من استظهر وجوب الإجبار على غير الحاكم أيضاً من المستحق والأجنبي كفاية [٩]، وقد استندوا إلى أدلّة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر التي فيها الأخبار الآمرة بالضرب، ورواية أبان بن تغلب المتقدمة عن الصادق عليه السلام، مضافاً إلى أنّه من الموارد التي يجوز للشخص إجبار غيره.
وفي قبال ما تقدم هناك من لم يجوّز للفقيه إجبار الممتنع على أداء الزكاة وسائر الحقوق الواجبة بناء على ما ذهب إليه من عدم ولاية الفقيه على أموال الناس
[١] القواعد ١: ٣٥٦. المختلف ٣: ١٣٠. الدروس ١: ٢٢٩. الزكاة (تراث الشيخ الأعظم): ٦٩. جواهر الكلام ٢١: ٣٤٣.
[٢] جواهر الكلام ٢١: ٣٤٣.
[٣] الغنائم ٤: ٢١٢. العروة الوثقى ٤: ٢٣٦. الخمس (مرتضى الحائري): ٩٢٠.
[٤] جواهر الكلام ٢١: ٣٤٣- ٣٤٤.
[٥] الوسائل ٩: ٣٣، ب ٤ مما تجب فيه الزكاة، ح ٦.
[٦] الوسائل ١٨: ٣٣٤، ب ٨ من الدين، ح ٤.
[٧] المعتبر ٢: ٥٦٠.
[٨] الغنائم ٤: ٢١٢. الخمس (مرتضى الحائري): ٩٢٠- ٩٢٨.
[٩] القواعد والفوائد ١: ٣٥٦.