الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ١٧٥
لها، بطلاق أو وفاة أو فسخ، أو إذا وطئت شبهة، أن تتربص بنفسها مدّة معلومة تسمّى العدّة؛ لمعرفة براءة رحمها من الحمل، أو تعبّداً للنصوص، أو للتفجع والحداد على موت الزوج، وكذلك شرّعت العدة صيانة للأنساب وتحصيناً لها عن الاختلاط.
وقد يتفق أحياناً اجتماع أكثر من عدّة على المرأة بأسباب مختلفة ومتعددة، كما لو طلّقها زوجها وكانت في عدّتها الرجعية ثمّ نكحت زوجاً غيره أو وطئت شبهة، أو توفي عنها زوجها وصارت في عدّة وفاة ثمّ وطئت شبهة، أو تزوجت رجلًا في العدّة، وغير ذلك.
وقد تعرّض الفقهاء لمسألة اجتماع العِدد على المرأة، واختلفت كلماتهم في أحكام هذه المسألة من حيث تداخل العدّتين وعدمه- ونقصد بتداخل العدّتين دخول الأقل منهما تحت الأكثر- أو التفصيل في الحالات المختلفة. وعلى القول بتعدد العِدد مع الاجتماع وقع كلامهم في تقديم أيّ العدّتين أوّلًا، وغير ذلك مما يرتبط بالموضوع من أحكام.
واجتماع العِدد على المرأة إمّا أن تكون لشخص واحد أو لشخصين، والعدّتان قد تكونان من جنس واحد، كالعدّة بالأقراء أو بالأشهر، وقد تكونان من جنسين مختلفين بأن كانت إحداهما بالحمل والاخرى بالأقراء، كما لو طلّقت وهي حامل ثمّ وطئت قبل أن تضع.
وعلى ضوئه اختلفت كلمات الفقهاء في الحالات المختلفة لهذا الاجتماع، فهناك من اختار القول بعدم التداخل مطلقاً، سواء كانت العِدد لشخص واحد أو لشخصين أو كانت من جنس واحد أو من جنسين مختلفين منهم الشيخ الطوسي وابن إدريس، قال الشيخ: «كل موضع تجتمع على المرأة عدّتان، فإنّهما لا تتداخلان، بل تأتي بكل واحدة منهما على الكمال» [١]، ونحوه ابن إدريس في السرائر [٢]). وذكر الفاضل الهندي بأنّ الأكثر أطلقوا القول بعدم التداخل [٣]، وذكره جمع بأنّه المشهور عند الفقهاء.
[١]
الخلاف ٥: ٧٥.
[٢] السرائر ٢: ٧٤٨.
[٣] كشف اللثام ٨: ١٥٠.