الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٤٢٠
٨- شهادة الأجير:
اختلف فقهاؤنا في قبول شهادة الأجير للمستأجر وعدمه، وقد نُسب القبول إلى مشهور المتأخّرين [١]، بل في المسالك نسبته إليهم جميعاً [٢]؛ لعموم الأدلّة وإطلاقها وخصوص موثق أبي بصير عن أبي عبد اللَّه عليه السلام: «ويكره شهادة الأجير لصاحبه» [٣]). بناء على إرادة المعنى المتعارف من الكراهة، بل صريح بعض المتقدمين أيضاً ذلك.
قال ابن إدريس: «بل شهادة الأجير مقبولة سواء كانت على من استأجره أو له، وسواء فارقه أو لا؛ لأنّ اصول المذهب يقتضي قبول هذه الشهادة» [٤]). واستشهد بقوله تعالى: «وَ اسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجالِكُمْ» [٥]، وقوله تعالى: «وَ أَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ»
[٦]).
وقال المحقق: «تقبل شهادة الأجير والضيف وإن كان لهما ميل إلى المشهود له لكن يرفع التهمة تمسكهما بالأمانة» [٧]).
ولكن كثير من المتقدمين كالشّيخ [٨]) والحلبي [٩] والقاضي [١٠] وابن حمزة [١١]) وابن زهرة [١٢] لم يقبلوا شهادته؛ لبعض النصوص [١٣] والتي قد ادعي استفاضتها [١٤]).
هذا وقد فصّل العلّامة بينما إذا تضمنت الشهادة تهمة أو جرّ نفع أو دفع ضرر للمستأجر فلا تقبل، وإلّا فتقبل، قال:
«وعليه تحمل الروايات المانعة من القبول» [١٥]).
(انظر: شهادات)
[١] جواهر الكلام ٤١: ٨٣.
[٢] المسالك ١٤: ٢٠٠.
[٣] الوسائل ٢٧: ٣٧٢، ب ٢٩ من الشهادات، ح ٣.
[٤] السرائر ٢: ١٢١.
[٥] البقرة: ٢٨٢.
[٦] الطلاق: ٢.
[٧] الشرائع ٤: ١٣٠.
[٨] النهاية: ٣٢٥.
[٩] الكافي في الفقه: ٤٣٦.
[١٠] المهذب ٢: ٥٥٨.
[١١] الوسيلة: ٢٣٠.
[١٢] الغنية: ٤٤٠.
[١٣] الوسائل ٢٧: ٣٧١، ب ٢٩ من الشهادات.
[١٤] جواهر الكلام ٤١: ٨٣.
[١٥] المختلف ٨: ٥٠٢.