الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ١٧٦
وهناك من نفى التعدد وقال بالاتحاد والتداخل، قال المحدّث البحراني: «إنّ الأظهر هو الاتحاد مع التعدد، وأنّ ما دلّ على التعدد من الأخبار إنّما خرج مخرج التقية» [١]).
واختار البعض القول بالتفصيل، فإن كانت العدّتان لشخص واحد تداخلتا وتستأنف المرأة عدّة كاملة للأخيرة وتدخل فيها بقية العدّة الاولى، وإن كانت العدّتان لشخصين، كما لو تزوجت في عدّتها من الأوّل برجلٍ ثانٍ أو وطئها الأخير شبهة، فإنّها إن لم تحمل تكمل عدّة الأوّل وتستأنف عدّة اخرى لوطء الشبهة بعد الفراغ من الاولى، وأمّا إذا حملت قدّمت عدّة الحمل ولا تتداخل العدّتان [٢]).
واختار بعض المتأخرين التفصيل على نحو آخر، وهو التفصيل بين عدّة الوفاة وغيرها، فيلتزم بتعدد العِدد في الاولى وبالتداخل في الثانية، قال السيد الخوئي:
«أمّا ما تقتضيه القاعدة فلا ينبغي الشك في كون مقتضاها هو التداخل، والوجه في ذلك واضح، فإنّ النصوص المتضافرة قد دلّت على لزوم الاعتداد من الطلاق والوفاة ووطء الشبهة والفسخ، كما دلّت هاتيك النصوص على أنّ مبدأ العدّة إنّما هو في غير الوفاة من حين وقوع السبب، وأمّا فيها فإنّما هو من حين بلوغها الخبر ...
وعلى هذا فلو اجتمع سببان للعدّة في زمان واحد كان القول بالتداخل مما لا بد منه؛ نظراً لعدم قابلية الزمان الواحد لاجتماعهما فيه ... وحيث إنّ جعل مبدأ إحدى العدّتين وزمانها متأخراً عن زمان الاخرى يحتاج إلى الدليل وهو مفقود، فلا مناص من الالتزام بالتداخل» [٣]).
ثمّ قسّم قدس سره [٤] الروايات الواردة فيه على طوائف ثلاث، طائفة دلّت على التداخل مطلقاً»
، وطائفة ثانية دلّت على عدم التداخل مطلقاً [٦]، وثالثة دلّت على لزوم الاعتداد ثانية بعد الانتهاء من العدّة الاولى
[١] الحدائق ٢٥: ٥٥١.
[٢] الشرائع ٣: ٤٦. القواعد ٣: ١٤٩- ١٥٠. المسالك ٩: ٣٤١- ٣٤٤ و٣٥٨- ٣٦٠.
[٣] مستند العروة الوثقى (النكاح) ١: ٢٤٤- ٢٤٥.
[٤] مستند العروة الوثقى (النكاح) ١: ٢٤٥- ٢٤٧.
[٥] الوسائل ٢١: ٤٥٣، ب ١٧ من ما يحرم بالمصاهرة، ح ١١، ١٢.
[٦] الوسائل ١١: ٤٥٢ و٤٥٦، ب ١٧ من ما يحرم بالمصاهرة، ح ٩، ١٨.