الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ١٠٧
بيعه برضاه به بعد زوال الإكراه بلا حاجة إلى إنشاء الإجازة [١]).
ولكن أطلق بعض الفقهاء القول بعدم صحة بيع المكره من دون التعرض للإجازة اللّاحقة أو الرضا اللّاحق بعد رفع الاكراه [٢]، بل ذهب بعض إلى أنّ الظاهر بطلان عقد المكره ولو تعقّبته الإجازة بعد ذلك [٣]).
وقد استدل للبطلان بوجوه نوقش فيها.
ومن هذه الوجوه:
١- إنّ الرضا بالعقد مأخوذ في مفهوم العقد فإذا فقد الرضا لم يكن ثمة عقد ليحكم بصحته [٤]).
ويرد عليه: أنّه لا شاهد لهذه الدعوى من العرف واللغة، على أنّ لازم ذلك أن لا يكون عقد الفضولي وعقد المكرَه بحق من العقود حقيقة مع أنّها من العقود بالحمل الشائع [٥]).
٢- اعتبار رضا العاقد في تأثير عقده [٦]).
ويرد عليه: أنّ لازمه أن لا يصح عقد المكرَه بحق مع أنّه صحيح، كما إذا أكرهه الحاكم الشرعي على بيع أمواله ليعطي الناس حقهم [٧]).
٣- إنّ مقارنة الرضا للعقد معتبر في صحته [٨]).
ويرد عليه: انّ هذا وإن كان ممكناً في مقام الثبوت ولكن لا شاهد عليه في مقام الإثبات؛ لأنّ ما يمكن أن يستدل به على ذلك وتقيّد به المطلقات الدالّة على صحة
[١] القواعد ٢: ١٧. الدروس ٣: ١٩٢. المسالك ٣: ١٥٥. الروضة ٣: ٢٢٦. ونقل الشهرة المحقق النجفي (جواهر الكلام ٢٢: ٢٦٧). والشيخ الأنصاري (المكاسب ٣: ٣٢٨). والعاملي في مفتاح الكرامة ٤: ١٧٤. والمحقق اليزدي في حاشية المكاسب ٢: ٦٨- ٨٠. والمحقق الاصفهاني في حاشية المكاسب ٢: ٥٨. والسيد الحكيم (نهج الفقاهة: ٣٣٥) والسيد الخوئي (مصباح الفقاهة ٣: ٣٣٧).
[٢] منهم الشيخ المفيد في المقنعة: ٦١٢، حيث قال: «لا يصح بيع باكراه»، ونحوه ابن سعيد الحلّي في الجامع للشرائع: ٢٦٠. واستشكل المحقق السبزواري (كفاية الأحكام: ٨٩) في استثناء المكره من البطلان.
[٣] مجمع الفائدة ٨: ١٥٦. الحدائق ١٨: ٣٧٤.
[٤] جامع المقاصد ٤: ٦٢.
[٥] مصباح الفقاهة ٣: ٣٣٠.
[٦] جامع المقاصد ٤: ٦٢.
[٧] مصباح الفقاهة ٣: ٣٣٠.
[٨] مجمع الفائدة ٨: ١٥٦. جامع المقاصد ٤: ٦٢.