الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٩٠
ونوقش بعدم كفاية الرضا الفعلي في صحة عقد الفضولي فضلًا عن الرضا التقديري، مع أنّ كشف الإجازة عنه غير ظاهر لجواز اختلاف حال المالك من حيث الرضا والكراهة [١]).
الخامس: الكشف الانقلابي:
بمعنى أن تكون الإجازة المتأخّرة محدثة للتأثير في العقد، وجاعلة إيّاه سبباً تامّاً بعد ما لم يكن كذلك حال وجوده حدوثاً، وهو ما يظهر من الاستدلال بأنّ الإجازة رضا بمضمون العقد، وهو النقل من حينه، فمقتضى حكم الشارع الأقدس حين الإجازة بصحة العقد هو الحكم حين الإجازة بثبوت المضمون من حين العقد [٢]).
وأشكل عليه [٣]):
١- بمنع كون مضمون العقد هو النقل من حينه، بل نفس النقل مجرداً عن ملاحظة زمان خاص.
وردّ بأنّ مضمون العقد وإن كان نفس النقل ولكنّه سبب له من حين انشائه فإذا كانت الاجازة امضاءً لنفس هذا المضمون كان رضا بثبوته من حين العقد لا محالة [٤]).
٢- أنّ وجوب الوفاء بالعقود إنّما يصح تطبيقه بعد الإجازة لاختصاص موضوعه (أي العقد) بعقد المالك، والاضافة إلى المالك إنّما تكون بعد الإجازة، وحينئذٍ يمتنع الحكم بثبوت المضمون حين العقد؛ لأنّ الملكية إنّما تنتزع من التكليف بوجوب الوفاء وحرمة التصرف ونحوهما، فلا يمكن اعتبار الملكية في زمان قبله.
وردّ على هذا بأنّ المحقّق في محلّه أنّ الملكية ونحوها ليست منتزعة من التكليف؛ لأنّها مأخوذة في موضوعه فتكون متقدّمة عليه رتبة. ومع التسليم بالانتزاع فغاية ما يقتضيه امتناع تقدّم اعتبار الملكية على ثبوت التكليف، لا امتناع تقدّم نفس الملكية عليه، فتكون الإجازة موجبة لتوجه التكليف بالوفاء الذي هو منشأ الملكية السابقة. ولا يحتاج
[١] نهج الفقاهة: ٣٧٨. مصباح الفقاهة ٤: ١٣٧.
[٢] نهج الفقاهة: ٣٨٢.
[٣] المكاسب ٣: ٤٠٢.
[٤] مصباح الفقاهة ٤: ١٣٨- ١٣٩.