الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٨٥
«بأنّ جواز فسخ الأصيل العقد قبل إجازة المالك هو الوجيه على القول بالنقل؛ لأنّ وجوب الوفاء بالعقد من ناحية الأصيل قبل الإجازة متوقف على أخذ العقد بمعناه المصدري أي مجرد المعاقدة، فإذا لم يكن ذلك لكونه متوقفاً على أخذ الوجوب تكليفياً وهو غير جائز، فلا بد من صرفه إلى الوفاء بالمعنى الاسم المصدري، وهو لا يحصل إلّا بالإجازة، فيكون شمول دليل الوفاء على ذلك من زمان الإجازة دون العقد [١]).
ثمّ بناءً على القول بعدم تأثير الفسخ في انحلال العقد على القول بالكشف، هل يجوز للأصيل التصرف في ما انتقل عنه قبل إجازة الآخر؟
الظاهر من كلام بعض الفقهاء في مسألة الاتجار بالمال المغصوب عدم جواز التصرف، قال المحقق الكركي: «وليس لكل من البائع والغاصب التصرف بالعين؛ لإمكان إجازة المالك خصوصاً على القول بأنّ الإجازة كاشفة» [٢]).
وكذلك اختار المحقق النائيني عدم جواز تصرف الأصيل مطلقاً، وعلّله بلزوم العقد من جهته وإن لم يكن لازماً من الطرف الآخر [٣]).
وفصّل البعض بين القول بالكشف والقول بالنقل، فيجوز تصرف الأصيل في ماله- بناءً على النقل- لأنّه ملكه، وأمّا على الكشف فإنّ الشيخ الأنصاري ادعى بأنّ الذي يستفاد من كلام جماعة وظاهر آخرين عدم جواز التصرف، واختاره هو بناءً على المشهور في معنى الكشف من كون الإجازة شرطاً لكون العقد السابق بنفسه مؤثراً تامّاً، فيكون موضوع وجوب الوفاء نفس العقد غير مقيد بالإجازة [٤]).
وقد تنظّر البعض واستشكل في البيان الذي وجّه به الشيخ الأنصاري مختاره؛ قال السيد الحكيم: «الاستدلال بالعموم المذكور «أَوْفُوا بِالْعُقُودِ» يتوقّف على امور، الأوّل: أن يستفاد منه الحكم التكليفي لا أنّ مفاده مجرد الإرشاد إلى
[١] مصباح الفقاهة ٤: ١٧٢.
[٢] جامع المقاصد ٦: ٣٣١.
[٣] كتاب المكاسب والبيع (تقرير بحث النائيني للآملي) ٢: ١٠٠- ١٠٣.
[٤] المكاسب ٣: ٤١٣- ٤١٥.