الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٥٤
وصحيحة محمّد بن قيس [١]، فلا شبهة؛ لظهورها في كون المالك المجيز أو الطرف الآخر حيّاً، فلا أقل من أخذ المتيقّن منها فإنّه ليس لها إطلاق يؤخذ به، فلا تكون الأدلّة الخاصّة للفضولية دليلًا للمقام، إذاً فالحق مع صاحب الجواهر؛ فإنّ مقتضى الاقتصار بالقدر المتيقّن منها هو الكفاية منها بحال حياة الطرفين من المالكين الفضوليين أو أحدهما فضولياً والآخر أصيلًا.
وإن كان النظر إلى الأدلّة العامة أعني العمومات والاطلاقات الدالّة على صحّة المعاملة، كقوله تعالى: «أَوْفُوا بِالْعُقُودِ» و«أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ» وغيرهما، فلا شبهة في صحّة المعاملة مع موت الأصيل أو المجيز مطلقاً، على القول بالكشف وعلى القول بالنقل.
أمّا على القول بالكشف فلأنّ العقد يكون تامّاً من جميع الجهات إلّا من جهة إجازة من كان العقد من قبله فضولياً، فإذا حصلت الإجازة فلا معنى للحكم بالبطلان، لما تقدّم من أنّ قوام المعاملة بالمبادلة بين المالين ولا خصوصية للمالك بوجه، فحيث إنّ المبادلة والملكية قد حصلت بالعقد فلم يبق في البين إلّا الإجازة من المجيز، فبها تتم جميع جهات المعاملة. غاية الأمر أنّه إلى زمان موت الأصيل يكون المالك للثمن أو المثمن هو، وبعد موته يكون المالك وارثه، وتبديل المالك لا يضرّ بصحّة المعاملة بوجه.
وأمّا على النقل فالعقد قد وقع من المتعاقدين ويبقى إلى زمان الإجازة معلّقاً حتى يجيزه المجيز، فإذا أجازه يستند إليه العقد. وموت الأصيل أو غيره من أحد طرفي العقد لا يضرّ بالعقد الواقع، فإنّ الشيء لا ينقلب عمّا هو عليه، فتشمله العمومات والمطلقات.
نعم، لو كان الميت هو الأصيل لصار العقد من قبل ورّاثه أيضاً فضولياً فتتوقّف صحّته على إجازتهم أيضاً كتوقّفها على إجازة المجيز الآخر.
وبالجملة، لا نعرف وجهاً صحيحاً لدفع العمومات أو المطلقات عن شمولها لهذه
[١] الوسائل ٢١: ٢٠٣، باب ٨٨ نكاح العبيد والإماء، ح ١.