الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٣٩٢
٦- الإنسان المحقون الدم- الذي يحرم قتله شرعاً حتى على نفسه- لا يجوز الإجهاز عليه إذا كان مريضاً أو جريحاً لا يرجى برؤه ولو بأمر نفسه وبقصد الإحسان إليه وإراحته مما هو فيه من الألم والعذاب؛ لإطلاق ما دلّ من الآيات [١]) والروايات [٢] على حرمة قتل النفس المحترمة. إلّا إذا لم يصدق عليه القتل- كما إذا لم يكن له حياة مستقرة- فالحرمة هنا للجناية على الغير لا القتل.
ومن فروع هذه المسألة أنّه لو جنى على أحد بما يوجب قتله فأجهز عليه آخر وأتم أمره، قالوا: إن كانت حياته مستقرة، فالأوّل جارح والثاني المُجهز قاتل يقاد منه، وإن كانت غير مستقرة فالأوّل قاتل والثاني بمنزلة الجاني على الميّت فيعزّر وعليه دية جنايته [٣]
).
(انظر: قصاص، ديات)
ومنها ما لو جرحه الجاني فداوى المجروح نفسه بدواء سمّي، فإن كان مجهزاً فالأوّل جارح والقاتل هو المقتول فلا دية له ولوليه القصاص في الجُرح إن كان الجرح ممّا يوجب القصاص وإلّا كان له أرش الجراحة، وإن لم يكن مُجهزاً وكان الغالب فيه السلامة فاتفق فيه الموت سقط ما قابل فعل المجروح وهو نصف الدية وللولي قتل الجارح بعد ردّ نصف الدية، وكذا لو كان غير مجهز وكان الغالب معه [أي الجرح] التلف للاشتراك في الجناية [٤]).
٧- الحيوان المملوك للغير إذا كان بمعرض التلف لجرح أو مرض ونحوهما فإن كان مما يقبل الذكاة فانّه يجوز لغير المالك الإجهاز عليه بخصوص التذكية حفظاً للمال عن التلف وإحساناً إلى المالك ولا ضمان [٥] لقاعدة نفي السبيل على المحسنين، وهي قوله تعالى: «ما عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ» [٦] وللمقام نظائر يتعرض لكبراها في قاعدة الاحسان.
(انظر: ذباحة، تذكية، احسان)
[١] الأنعام: ١٥١.
[٢] الوسائل ١٥: ٣١٨، ب ٤٦ من جهاد النفس.
[٣] الشرائع ٤: ٢٠١. القواعد ٣: ٥٨٨. جواهر الكلام ٤٢: ٥٨.
[٤] الشرائع ٤: ١٩٨. جواهر الكلام ٤٠: ٤٠.
[٥] الرياض ٦: ٥١٤. جواهر الكلام ٢٠: ٢٩١. ٢٧: ٤٣٣. القضاء (للآشتياني): ٣٤٧.
[٦] التوبة: ٩١.