الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٣٦٣
ناحية عدم الجواز التكليفي أيضاً كحرمة التصرف الفعلي في أطراف الشبهة فيجب طرحهما قطعاً [١]).
(انظر: لباس المصلّي)
٣- الصلاة إلى جهات متعددة عند جهل القبلة، والكلام في مقتضى القاعدة كما مرّ ولكن خارجاً عن مقتضى القاعدة قد وردت روايات هنا أيضاً في خصوص المسألة لا بدّ للفقيه من لحاظها، مثل: خبر خراش [٢] الظاهر في لزوم الصلاة إلى أربع جهات ونفي اعتبار الاجتهاد والتحرّي، وأخبار [٣] ظاهرة في حجّية الظن الحاصل بالاجتهاد والتحرّي عند الجهل حاصلها جواز الاكتفاء بالظنّ الحاصل من الاجتهاد عن الصلاة إلى الجهات.
قال المحقق الهمداني: «هل يجوز ترك الاجتهاد وتكرار الصلاة أربعاً إلى الجهات الأربع احتياطاً أم يجب بذل جهده في تشخيص جهة القبلة بالعلم إن أمكن وإلّا فبالظنّ؟ ظاهر كلماتهم التسالم على الأخير، خصوصاً مع التمكن من تحصيل العلم، بل ربّما يظهر من بعض دعوى إجماع المسلمين عليه، ولكن قد يقوى في النظر الأوّل؛ لعدم اعتبار الجزم في النية» [٤]).
وقال المحقق النائيني: «إنّ العلم والعلائم والبينة تكون في عرض واحد ومقدمة على الظنّ المطلق، كما أنّها مقدمة على الامتثال الإجمالي ... بناء على أنّ الامتثال التفصيلي مقدّم على الامتثال الإجمالي كما بيّن في محلّه ...». ثمّ قال:
«الظنّ الحاصل بالاجتهاد في مورد اعتباره يكون مقدّماً على الامتثال الإجمالي؛ لأنّ الظنّ يكون حينئذٍ حجة شرعية والامتثال به يكون امتثالًا تفصيلياً فيقدّم، وأمّا ما يظهر من خبر خراش من أنّ الحكم عند تعذّر العلم التفصيلي هو الصلاة إلى أربع جهات فمأوّل أو مطروح؛ لصراحة الأخبار في أنّ الحكم عند تعذّر العلم التفصيلي هو التحرّي والاجتهاد والعمل بما أدّى إليه الاجتهاد، وهذه الأخبار مع صراحتها وعمل المشهور عليها لا يمكن طرحها لأجل خبر يحتاج العمل به إلى جابر مفقود في المقام» [٥]).
[١] كشف اللثام ١: ٣٧٣.
[٢] الوسائل ٤: ٣١١، ب ٨ من القبلة، ح ٥.
[٣] انظر: الوسائل ٤: ٣١٠، ب ٨ من القبلة.
[٤] مصباح الفقيه ٩: ٦٨.
[٥] الصلاة (النائيني) ١: ١٥٧- ١٥٨.