الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٣٥٥
كالمخصصات والمقيّدات المنفصلة اللفظية واللبية وكذلك الأدلّة الحاكمة والمفسّرة، فإنّ إجمالها قد يسري إلى العمومات والمطلقات والخطابات الأوّلية ويجعلها في حكم المجمل، أي مجملًا بالعرض حيث يتردد المراد الجدي منها بين معنيين متباينين أو أكثر، كما هو المفصل في أبحاث العام والخاص في الاصول.
٢- العلم من الخارج بعدم إرادة المعنى الظاهر وتردّد المعنى المحتمل بين أكثر من معنى فإنّ ذلك يوجب إجمال الدليل بالعرض، ومنه موارد وجود مقيد لبي كإجماع أو حكم عقل مردد بين أمرين، فيوجب إجمال العام أو المطلق بالعرض.
٣- صلاحية كلّ من الدليلين المنفصلين على التصرف في الدليل الآخر، وتأويله مع عدم ترجيح لأحدهما على الآخر لوجود قوّة في كلّ منهما من ناحيةٍ كما في دوران العام المتأخّر عن الخاص صدوراً بين كونه مخصّصاً بالخاص المتقدم أو ناسخاً له [١]). وكما إذا ورد عام صريح في الترخيص مع خاص ظاهر في الإلزام فتردّد الأمر بين كون العام قرينة على إرادة الاستحباب مثلًا في الخاص أو أنّ الخاص مخصّص للعام بغير مورده.
٤- امتناع شمول الإطلاق أو العموم لفردين أو طرفين ووجود محذور عقلي أو عقلائي فيه فيقع بسببه التعارض بين الإطلاقين، وبالتالي إجمال الدليل وعدم شموله لهما، كما في شمول إطلاق دليل الاصول العملية المؤمّنة لأطراف العلم الإجمالي بالتكليف الالزامي بمحذور استحالة الترخيص في المخالفة القطعية للتكليف الواقعي [٢]، وهذا المحذور العقلي أو العقلائي إذا كان بيّناً بمثابة القرينة المتصلة أصبح العام مجملًا بالذات أي منع عن انعقاد الإطلاقين [٣]، فيكون من الإجمال بالذات، وإلّا انعقد الإطلاقان لكنهما سقطا عن الحجّية؛ لعدم إمكان تعيين أحدهما، وكذا الجمع بينهما معاً فيكون من الإجمال بالعرض.
[١]
كفاية الاصول: ٤٥٠. نهاية الأفكار ٤: ١٥٥.
[٢] نهاية الأفكار ١: ٥١٧. ٢: ٣٠٥. و٤: ١٢٣.
[٣] كما هو المصرّح به في مبحث العام المخصّص بالمخصّص اللبّي (فرائد: ٥٣٧. مطارح الأنظار: ١٩٢. كفاية الاصول: ٢٢٢. وأيضاً في مبحث تقدم الأمارة على الأصل بالحكومة إذا كان دليلهما لبّياً كالأمارات العقلائية بالنسبة إلى اصولهم إذا استكشفنا حجّيتهما لدى الشرع. مقالات الاصول ٢: ١٤٣.