الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٣١٠
الأعيان، وذلك لبناء الملك على الدوام كما صرّح به بعضهم [١]، بل قد يقال بعدم تعقّل الملك المؤقت [٢]، فتكون هذه كقاعدة عامّة في كلّ نقل ملك لعين، كالبيع والهبة والوقف والصلح على العين والصدقة والوصية ونحوها.
نعم الظاهر من بعض الكلمات والفتاوى أنّ الملك المؤقت لا مانع عقلي منه، وإنّما التأبيد يستفاد من الشرع [٣]، فلا بد من القول باشتراط الدوام وعدمه من متابعة دليل كلّ عقد في نفسه.
وكيف كان فمن يرى دوام التمليك- عقلًا أو شرعاً- فيكون مثل الوقف المؤقت والوقف على من ينقرض غالباً وبيع الأرض المفتوحة عنوة تبعاً للآثار إمّا باطلًا عنده أو محمولًا على ما لا ينافيه، فيحمل الوقف في الأوّلين على الحبس والبيع في الأرض المفتوحة عنوة على الإجارة، ولا بأس بذكر بعض الكلمات هنا.
فبالنسبة للوقف قال المحقّق الحلّي:
«وهي [أي شرائط الوقف] أربعة: الدوام والتنجيز والإقباض وإخراجه عن نفسه، فلو قرنه بمدّة بطل ... وكذا لو جعله وقفاً لمن ينقرض غالباً» [٤]).
وقال المحقّق الثاني: «ويتفرّع على اشتراط الدوام أيضاً ما لو وقف على من ينقرض غالباً ولم يذكر المصنّف بعده كما لو وقف على أولاده واقتصر أو ساقه إلى بطون تنقرض غالباً ففي صحته وقفاً أو حبساً وبطلانه من رأس أقوال ... فأمّا القول بالصحة فهو مختار الشيخين وأكثر
[١] جواهر الكلام ٢٢: ٣٤٩.
[٢] جامع المقاصد ٩: ١٦- ١٨.
[٣] منية الطالب ١: ٣٣٠- ٣٣١.
[٤] الشرائع ٢: ٢١٦. وقال العلّامة الحلّي (القواعد ٢: ٣٨٨): «ويشترط تنجيزه ودوامه و... فلو علّقه بصفة أو بشرط أو قرنه بمدّةٍ لم يقع، ولو وقفه على من ينقرض غالباً ولم يذكر المصرف- كما لو وقف على أولاده واقتصر أو ساقه إلى بطون تنقرض غالباً- فالأقرب أنّه حبس يرجع إليه أو إلى ورثته بعد انقراضهم».
وقال فخر المحقّقين في الإيضاح (٢: ٣٧٩، ٣٨٣- ٣٨٤) ذيل هذا الكلام: «فقال الشيخان وابن الجنيد و...: يصح الوقف، وقال ابن حمزة: يكون حبساً بلفظ الوقف، وقيل: لا يصح الوقف ولا الحبس، والأصحّ صحته حبساً ...» إلى أن قال: «احتجّ المانع بأنّ مقتضى الوقف التأبيد، فالمنقطع وقف على المجهول فيبطل كالابتداء».