الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٢٧٤
وأمّا الأحكام التكليفية فإنّ المكلّف بعد ما سقطت الحجّة السابقة عن حجّيتها واتصفت الثانية بالاعتبار يشك في وجوب إعادة الأعمال التي أتى بها على طبق الحجّة السابقة أو قضائها؛ إذ لا علم له بمطابقتها للواقع، وحيث لم يحرز مطابقتها إحرازاً وجدانياً، فلا بد من أن يحرزها بالحجّة التعبدية، وليست الحجّة عليه هي السابقة لسقوطها عن الاعتبار، وليس له أن يعتمد عليها بعد قيام الحجّة الثانية، فيتعين أن تكون هي الحجّة المتأخّرة؛ لاعتبارها في حقّه، وبما أنّها تدل على بطلان الحجة الاولى وعدم كونها مطابقة مع الواقع، فيجب إعادتها أو قضاؤها.
وما افيد في هذا الوجه من أنّ الحجّة المتأخّرة لا يعقل تأثيرها في الأعمال المتقدمة عليها، يرد عليه نقضاً: بما إذا فرضنا رجلين فاسقين تابا واتصفا بالعدالة، فشهدا على ملكية شيء لشخص منذ اسبوع، أو بنجاسته من أوّل الشهر الماضي، أو بزوجية امرأة من السنة الماضية، فهل ترد شهادتهما؟ نظراً لما ذكر في الوجه من أنّ الشهادة المتأخّرة عن تلك الامور لا يعقل أن تؤثر في الامور السابقة عليها.
وحلّاً: إن كان المراد من أنّ الحجّة المتأخّرة لا يعقل تأثيرها في الأعمال السابقة هو أنّها لا تؤثر في بطلانها ولا يقلب الصحيح باطلًا فلا ينبغي التأمل في صحّته، بل الأمر كذلك حتى في الحجّة المتقارنة فضلًا عن المتأخّرة؛ وذلك لأنّ المدار في الصحة والبطلان إنّما هو مطابقة المأتي به مع الواقع وعدمها دون الحجّة المقارنة أو المتأخّرة.
وإن اريد به أنّ الحجّة المتأخّرة غير مؤثرة في الأعمال المتقدّمة ولو بالكشف عن مطابقتها مع الواقع وعدمها فهو أمر مخالف للوجدان؛ لأنّ مدلول الحجّة المتأخّرة غير مختص بعصر دون عصر.
فالحجّة المتأخرة تكشف عن بطلان الأعمال السابقة ووجوب اعادتها أو قضائها لعدم مطابقتها مع الواقع.
الثالث:
أنّ قضاء العبادات السابقة- على كثرتها- أمر عسير وموجب للحرج على المكلّفين وهما (العسر والحرج) منفيان في الشريعة المقدسة؛ وذلك لأنّ العمل طبق الحجّة السابقة قد يطول وقد يستغرق أكثر العمر، كما إذا عدل عن فتوى