الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٢٧١
بالإجزاء وبين الأداء فحكموا بعدم الإجزاء فيه.
وقد ذكرنا هنالك أيضاً بأنّ القول بالتفصيل في المقام لا أساس له، ولذا ذهب معظم الفقهاء المتأخّرين إلى عدم الإجزاء [١]؛ لأنّ الصحّة إنّما تنتزع عن مطابقة العمل للمأمور به، فإذا فرض عدم مطابقته حكم ببطلان العمل، والحكم بإجزاء غير الواقع عن الواقع يحتاج إلى دليل، ولا دليل عليه في المقام.
وقد يقال بأنّ الإجزاء هو المطابق للقاعدة، واستدل عليه بوجوه استعرضها السيد الخوئي [٢] وناقش فيها بما مفاده:
الوجه الأوّل:
أنّ انكشاف الخلاف إذا كان بقيام حجّة معتبرة على الخلاف- لا علم بكون الاجتهاد السابق على خلاف الواقع- فالاجتهاد السابق كاللّاحق، فكما يحتمل أن يكون الاجتهاد الثاني مطابقاً للواقع، كذلك يحتمل أن يكون الاجتهاد الأوّل كذلك فهما متساويان، وإن كان على المجتهد وعلى مقلّديه أن يطبقوا أعمالهم على الاجتهاد اللّاحق دون السابق.
وهذا لأنّ الاجتهاد اللّاحق لا يكشف عن عدم حجّية الاجتهاد السابق في ظرفه؛ لأنّ انكشاف الخلاف في الحجّية أمر غير معقول، بل هو يسقط السابق عن الحجّية في ظرف الاجتهاد الثاني مع بقائه على حجيته في ظرفه، وعليه فالتبدل في الحجّية من التبدل في الموضوع، ومعه لا وجه لبطلان الأعمال المتقدمة المطابقة مع الاجتهاد السابق؛ لكونها صادرة على طبق الحجّة الفعلية في زمانها.
ويرد عليه: إنّ الدعوى المتقدّمة وإن كانت صحيحة في نفسها إلّا أنّ الإجزاء في المقام لا يترتب عليها بوجه؛ وذلك لأنّ قيام الحجّة الثانية وإن كان لا يستكشف به عدم حجّية الاجتهاد الأوّل في ظرفه، إلّا أنّ مقتضى الحجّة الثانية ثبوت مدلولها في الشريعة المقدسة من الابتداء؛ لعدم اختصاصه بعصر دون عصر، إذاً العمل المأتي به على طبق الحجّة السابقة باطل
[١] أجود التقريرات ١: ١٩٨- ٢٠٠. التنقيح في شرح العروة (الاجتهاد والتقليد): ٥١. نهاية الأفكار ٢: ٢٣٨. بحوث في علم الاصول ٢: ١٧١.
[٢] التنقيح في شرح العروة (الاجتهاد والتقليد): ٥١- ٦٢.