الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٢٦٧
أمّا في حال ضيق الوقت فالذي عليه المشهور هو الاجتزاء بما صدر منه من البدل الاضطراري، والانتقال في بقية العمل إلى الوظيفة الاختيارية من دون حاجة إلى إعادة ما سبق؛ لأنّه أتى به حسب الوظيفة الفعلية، وأدلّة البدلية كما تعم مجموع العمل تشمل أبعاضه أيضاً، والمفروض استيعاب العذر لتمام الوقت لعدم التمكّن من الاستئناف وتدارك الصلاة بتمامها بعد فرض الضيق، فتكون هذه الصلاة ملفّقة من الوظيفتين الاختيارية والاضطرارية، إذ لا سبيل له لغير ذلك داخل الوقت، ومقتضى اطلاق الأدلّة صحّتها.
أمّا في حال سعة الوقت فمقتضى كلمات المشهور هو الاجتزاء أيضاً ولا إعادة، حيث ذكروا بأنّه مع تجدد القدرة يتم صلاته حسب الوظيفة الاختيارية ويجتزأ بها [١]).
إلّا أنّه قد يناقش في ذلك؛ إذ مع الارتفاع في الأثناء تكون الطبيعة مقدورة، فلا مجال للانتقال إلى البدل، فزوال العذر في الأثناء يكشف عن عدم كون الفرد الاضطراري المأتي به مصداقاً للمأمور به، فلا بد من استئناف الصلاة كما هو مقتضى القاعدة في المقام.
قال السيد الخوئي: «كأنّهم اعتمدوا في ذلك على استفادة الاطلاق من أدلّة البدلية، فالجزء الاضطراري مجزٍ سواء تمكن من الاستئناف لسعة الوقت أم لا، لكنك عرفت النقاش في ثبوت هذا الاطلاق ... ولذا لم نقل بإجزاء الأوامر الاضطرارية عن الواقعية، وإن قلنا بجواز البدار لذوي الأعذار.
فالتحقيق في المقام أن يقال: إنّ من تجدّدت له القدرة أثناء الصلاة إمّا أن يتمكّن من التدارك من دون حاجة إلى الإعادة أو لا، فالأول كما لو كبّر قائماً وهو قادر ثمّ طرأ العجز فجلس وقرأ، ثمّ تجدّدت القدرة فقام قبل الركوع، فإنّ هذه الصلاة لا نقص فيها إلّا من حيث وقوع القراءة حال الجلوس فيتداركها ويعيدها قائماً، ولا يلزم منه إلّا زيادة القراءة والجلوس، وهي زيادة غير مبطلة؛ لكونه
[١] انظر: العروة ٢: ٤٨٩. ونقل الشهرة المحقق العراقي في حاشيته على العروة.