الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٢٦٠
هذا مضافاً إلى أنّ نفس دليل الأمر بالفعل الاضطراري داخل الوقت دالّ باطلاقه أو بالملازمة العرفية أو بظهور لسانها في الكفاية على الاجتزاء، وعدم وجوب القضاء ثانياً خارج الوقت خصوصاً في التيمّم، فقد يستفيد الفقيه من حديث «التيمّم أحد الطهورين» [١]، وحديث «يكفيك الصعيد عشر سنين» [٢]) الإجزاء وعدم وجوب الاعادة خارج الوقت واشتماله على تمام المصلحة كالوضوء [٣]).
وأمّا المرحلة الثانية (دلالة الأوامر الظاهرية على الإجزاء) كما لو دلّت الأمارة على وجوب صلاة الظهر يوم الجمعة مثلًا، ثمّ اتضح الخلاف، وأنّ الواجب واقعاً هو الجمعة. أو إذا شهد الثقة بطهارة الثوب فصلّى فيه المكلّف، ثمّ اتضحت نجاسته واقعاً. فهنا يقع الكلام في أنّ الوظيفة الظاهرية التي أتى بها المكلّف طبقاً للحجة الشرعية هل تجزي عن الوظيفة الواقعية بلا حاجة إلى قيام دليل خاص على الإجزاء، أو يحتاج الإجزاء في كل مورد إلى دليل خاص، وبدونه يرجع إلى قاعدة عدم الإجزاء.
والكلام في المسألة تارة يكون في فرض انكشاف مخالفة الحكم الظاهري للواقع بالجزم واليقين، واخرى في فرض تبدل الحكم الظاهري.
وعلى الأوّل قيل بأنّ مقتضى الأصل والقاعدة هو عدم الإجزاء؛ لأنّ الحكم الظاهري لا يرفع الحكم الواقعي، فمع انكشاف عدم امتثاله مع فعليته بحسب الفرض يجب لا محالة الاعادة والقضاء.
وهناك من قال بالتفصيل في الإجزاء في بعض الأنحاء وعدمه في أنحاء اخرى، وأهم ما ذكر في هذا المقام:
١- ما ذكره المحقق الخراساني [٤]) واختاره ووافقه فيه المحقق الاصفهاني [٥]، حيث فصّلا بين حكم ظاهري ثبت بلسان جعل الحكم المماثل للواقع كأصالة الطهارة وأصالة الحل، وحكم ظاهري
[١] الوسائل ٣: ٣٨١، ب ٢١ من التيمم، ح ١. و٣: ٣٨٦، ب ٢٣ من التيمم، ح ٥.
[٢] الوسائل ٣: ٣٦٩، ب ١٤ من التيمّم، ح ١٢.
[٣] انظر: بحوث في علم الاصول ٢: ١٤٠- ١٥٦.
[٤] كفاية الاصول ١: ١٣٣- ١٣٤.
[٥] نهاية الدراية ١: ١٥٢- ١٥٣.