الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٢٥٩
اضطراراً، كالفاقد للماء يشرع في حقّه التيمّم، أو العاجز عن القيام تشرع في حقّه الصلاة من جلوس.
وهنا يأتي الكلام في ما لو تحققت القدرة على الوضوء أو القيام، فهل تجب الإعادة أو لا؟ يقال: تارة يكون الأمر الاضطراري ثابتاً بمجرد عدم التمكّن في أوّل الوقت ويعبر عنه بجواز البدار، واخرى يكون مقيّداً باستمرار العذر في تمام الوقت.
والقاعدة تقتضي في الحالة الاولى عدم وجوب الإعادة؛ لأنّه مقتضى جواز البدار المستفاد من الأمر الاضطراري حتى لمن يعلم بارتفاع عذره آخر الوقت، فلو لم يكن المكلّف قادراً على الصلاة مع الوضوء أو القيام، وبادر إلى الصلاة مع التيمم أو الجلوس في أوّل الوقت ثمّ ارتفع العذر قبل انتهاء الوقت، فلا تلزمه الاعادة؛ إذ لو أتى المكلف بالصلاة جالساً أو مع التيمم كانت صلاته مصداقاً للواجب الاضطراري، حتى مع ارتفاع عذره في آخر الوقت، ولازم ذلك كفاية الصلاة العذرية التي يأتي بها أوّل الوقت.
وأمّا إذا كان الأمر الاضطراري مقيّداً باستمرار العذر في تمام الوقت، فتارة يصلّي المكلّف في أوّل الوقت ثمّ يرتفع عذره قبل انتهاء الوقت ويصير متمكناً من الصلاة الاختيارية، ولازمه بطلان الصلاة العذرية التي أتى بها؛ إذ أنّ صحتها مشروطة باستمرار العذر والفرض عدم استمراره، ومع بطلانها لا تقع مجزية عن الصلاة الاختيارية.
وأمّا إذا بقي الحدث مستمراً فالبحث عن وجوب الإعادة لا معنى له؛ لفرض عدم ارتفاع العذر داخل الوقت. نعم، يرد البحث في وجوب القضاء والاتيان بالصلاة الاختيارية بعد انقضاء الوقت وعدمه، حيث إنّ مجرد الصلاة العذرية داخل الوقت لا يمكن أن يفهم منه اشتمالها على تمام مصلحة الصلاة الاختيارية ليثبت الإجزاء، بل اثباته يحتاج إلى دليل خاص.
هذا ولكن ذلك إنّما يصح إذا لم يكن الواجب وهو الصلاة في الوقت بنحو وحدة المطلوب، بل كان بنحو تعدّد المطلوب بحيث كان الأمر القضائي نفس الأمر الأوّل لا أمراً جديداً، وإلّا كان من الشك في الأمر الجديد.