الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٢٣٠
تدوين البحث الفقهي المقارن مع المذاهب الاخرى، كما في كتاب الاعلام للشيخ المفيد، والانتصار والناصريات للسيد المرتضى، والتصدي للردّ على الشبهات الفقهية التي كان يثيرها فقهاء العامة، كما في المسائل الصاغانية للشيخ المفيد، والانتصار للسيد المرتضى.
وينتهي هذا الدور بسطوع نجم الشيخ الطوسي [ت/ ٤٦٠ ه] في الميدان الفقهي والاصولي، وتميّزه عن غيره في فقاهته ونتاجه العلمي الغزير، وبذلك يبدأ به دور جديد من أدوار الاجتهاد.
٢- دور الانطلاق
(منتصف القرن الخامس- منتصف
القرن السابع)
يبدأ هذا الدور بالعقود الأخيرة من حياة الشيخ الطوسي قدس سره [ت/ ٤٦٠ ه] ويستمر إلى ظهور المحقق الحلّي [ت/ ٦٧٦ ه] ومن أهم فقهاء هذا الدور الشيخ محمّد بن الحسن الطوسي، ومحمّد بن علي بن أبي حمزة العلوي [ت/ ٥٧٠ ه] والقاضي عبد العزيز بن البرّاج الطرابلسي [ت/ ٤٨١ ه]، وحمزة بن علي بن زهرة الحسيني [ت/ ٥٨٥ ه]، وقطب الدين الراوندي [ت/ ٥٧٣ ه]، والشيخ محمّد بن ادريس الحلّي [ت/ ٥٩٨ ه].
ومن أهم خصائص هذا الدور انطلاق الفقه الاجتهادي وتبلوره على يد الشيخ الطوسي قدس سره في شكله المنهجي الصحيح، حيث قام بتقنين عملية الاستنباط في إطار الأدلّة الشرعية وتبيين مناهجه في كتابه الاصولي عدّة الاصول. وقد جُعلت مصادر الاستنباط وأدلّة الفقه في كتب الاصول في هذا الدور أربعة: الكتاب، والسنّة، والاجماع، والعقل. واريد بالاجماع ما يكون بضمنه قول المعصوم أو يستكشف منه قوله، فيكون كاشفاً عن السنّة، والعقل حكمه البديهي اليقيني لا الظنون والأقيسة والاستحسانات.
وكذلك تمّ تهذيب الاستدلال الفقهي عن بعض المناهج الغريبة التي كانت متداولة في المذاهب الاخرى، وتهذيبه من الاعتماد على بعض البحوث العقلية الكلامية التي كانت رائجة يومذاك، واعتماد المنهج الفقهي الأصيل، أي استخراج الأحكام الشرعية من الأدلّة