الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٢٢٤
بحسب فتوى المجتهد الذي قلّده ثانياً، وهذا بخلاف الأحكام الوضعية أو التكليفية فإنّ العمل فيهما على فتوى المجتهد السابق يختص بصورة انعدام موضوعها، وأمّا مع بقائه فلا بد من العمل على فتوى المجتهد الذي قلّده ثانياً.
ونوقش بأنّ فتوى المجتهد السابق إن كانت حجّة على مقلّديه وجاز تطبيق العمل عليها بحسب البقاء فهي كذلك في كلا الموردين، وإن لم تكن كذلك ولم يجز تطبيق العمل عليها بقاءً فهي أيضاً كذلك في كليهما.
وعليه، فالتفصيل لا أساس له، ولا بد من الالتزام إمّا بإجزاء الأحكام الظاهرية مطلقاً وإمّا بعدم الإجزاء مطلقاً [١]).
وقد يقال: إنّ كلامنا في إجزاء الأحكام الظاهرية عن الواقع مع انكشاف الخلاف وعدمه، إنّما هو في الموارد التي لو علمنا فيها بمخالفة العمل المأتي به على طبق الحجّة السابقة مع الواقع لوجبت إعادته أو قضاؤه، وأمّا الموارد التي لا يجب فيها الإعادة ولا القضاء حتى مع العلم بالمخالفة فهي خارجة عن محلّ الكلام، مثال ذلك:
إذا صلّى من دون سورة معتقداً أنّ فتوى مجتهده ذلك، ثمّ علم أنّ فتواه وجوب السورة في الصلاة، فإنّه لا تجب عليه إعادة الصلاة أو قضاؤها لحديث «لا تعاد» [٢] حتى فيما إذا كان عمله على خلاف فتوى المجتهد السابق والمجتهد الذي يجب تقليده بالفعل، كما إذا أفتى كلاهما بوجوب السورة.
فمحلّ الخلاف في المسألة هو ما إذا كان النقص الواقع في العمل مستلزماً للبطلان، كما إذا كان في الأركان، أمّا موارد فقدان العمل لجزء أو شرط غير ركني لا يبطل العمل بتركه إذا كان مستنداً إلى الحجّة فهي أجنبية عن محلّ الخلاف، وهذا بناءً على أنّ حديث «لا تعاد» لا يختص بالناسي فحسب، بل يعمّ الجاهل والقاصر إذا كان عمله مستنداً إلى حجّة شرعية مخالفة للواقع، وأمّا بناءً على عدم شموله الجاهل واختصاصه بالناسي فقط
[١] التنقيح في شرح العروة (الاجتهاد والتقليد): ٤٥.
[٢] وهو صحيح زرارة عن الباقر عليه السلام: «قال: لا تعاد الصلاة إلّا من خمسة: الطهور والوقت والقبلة والركوع والسجود». الوسائل ١: ٣٧١- ٣٧٢، ب ٣ من الوضوء، ح ٨.