الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٢٢٣
٩- الاجتهاد والإجزاء عن الواقع:
بناءً على ما تقدّم من الالتزام بالقول بالتخطئة، وأنّ المجتهد قد يصيب في استنباطه الواقع وقد يخطئ وهو معذور، يأتي الكلام في إجزاء الأحكام الظاهرية عن الأحكام الواقعية على تقدير خطأها وعدمه، فهل يجب على المكلّف امتثال الأمر الواقعي في الوقت أداءً وفي خارج الوقت قضاءً، أو أنّه لا يجب عليه، بل يجزي ما أتى به على طبق الأمارة أو الأصل ويكتفي به؟
وانكشاف الخلاف في الأحكام الظاهرية قد يكون بالعلم وعدم مطابقتها مع الواقع وجداناً، كما لو قطع المجتهد بأنّ فتواه السابقة مخالفة للواقع، وقد ادّعي الاجماع على عدم الإجزاء في هذه الصورة؛ وذلك لعدم امتثال الحكم الواقعي [١]).
وقد يكون انكشاف الخلاف بقيام حجّة معتبرة عليه، فهنا يقع البحث في إجزاء الإتيان بالمأمور به الظاهري عن الواجب واقعاً إعادة أو قضاء أو عدم إجزاءه، وقد وقع الخلاف بين الفقهاء فيه، فقد يقال بالإجزاء مطلقاً [٢]، أو بعدم الإجزاء مطلقاً [٣]، أو يقال بالتفصيل بين العبادات والمعاملات بالمعنى الأخص (أي العقود والايقاعات) فيقال بالإجزاء، وبين غيرهما من الأحكام الوضعية والتكليفية فيقال بعدمه [٤]).
كما قد يفصّل بين القضاء والأداء فيجزي عن الأوّل دون الثاني.
وحاصل القول بالتفصيل أنّ في العقود والايقاعات وكذلك في العبادات، يجوز للمقلّد أن يرتب آثار الصحة عليها ولو بحسب البقاء، بأن يعمل فيها على فتوى المجتهد السابق وإن علم مخالفتها للواقع
[١] كتاب الطهارة (تراث الشيخ الأنصاري) ٢: ٥٨١. كتاب الصوم (تراث الشيخ الأنصاري) ١: ٩٠. نهاية الأفكار ٢: ٢٣٢. الاجتهاد والتقليد (الخميني): ١٣٥. التنقيح في شرح العروة (الاجتهاد) ١: ٤٤. حاشية المكاسب (اليزدي) ١: ٤٤٨.
[٢] هداية المسترشدين: ٤٨٨. كشف الغطاء ١: ١٣٣. كتاب الطهارة (تراث الشيخ الأنصاري) ٢: ٥٨١- ٥٨٢. حاشية الكفاية (البروجردي) ١: ٢٢٣- ٢٢٧.
[٣] القضاء (الآشتياني): ٥٤. أجود التقريرات ١: ١٩٨- ٢٠٠. نهاية الأفكار ٢: ٢٣٨. التنقيح في شرح العروة (الاجتهاد والتقليد): ٥١.
[٤] العروة الوثقى ١: ٤١، م ٥٣.