الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٢٠٦
لا يحتمل فيها الوجوب الشرعي الأعم من النفسي والغيري والطريقي، وأنّ وجوبها متمحّض في الوجوب العقلي.
وذلك لأنّ القول بالوجوب النفسي لا وجه له سوى توهّم أنّ تعلم الأحكام الشرعية واجب بدعوى استفادته من مثل ما ورد: «طلب العلم فريضة ...» [١]، أو قوله تعالى: «فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ»* [٢] وغيرهما ممّا استدل به البعض.
وقد نوقش هذا القول بأنّ تعلم الأحكام ليس بواجب نفسي وإنّما التعلم طريق إلى العمل، كما ورد في بعض الأخبار: «إنّ العبد يؤتى به يوم القيامة فيقال له: هلّا عملت؟ فيقول: ما علمت، فيقال له: هلّا تعلّمت» [٣]).
فالمستفاد منه أنّ المراد هو العمل، وعليه لا يكون التعلّم متعلّقاً للوجوب النفسي.
وكذلك ينتفي القول بالوجوب الغيري؛ لأنّ مقدّمة الواجب لو قيل بكونها واجبة شرعاً وجوباً مولوياً فهو مختص بالمقدمات الوجودية للواجب، وهي ما يتوقف حصول الواجب خارجاً عليها، ولا يكون الاجتهاد أو التقليد أو الاحتياط كذلك، بل هي طرق لحصول اليقين أو الحجّة على تفريغ الذمة وحصول الامتثال أي كالمقدّمات العلمية، كما ذكر مفصلًا في اصول الفقه.
وكذلك ينتفي القول بالوجوب الطريقي، لأنّ المراد به ما وجب لتنجيز الواجب أو التعذير عنه، ولا معنى محصّل للوجوب الطريقي في الاحتياط، فإنّه ليس منجزاً للواقع بوجه؛ لأنّ الأحكام الواقعية متنجّزة قبل وجوب الاحتياط بالعلم الإجمالي أو بالاحتمال أو لوجود الأمارات القائمة عليها في مظانّها، كما أنّه لا معنى للاحتياط بمعنى المعذّرية؛ لأنّه لا يتصور فيه مخالفة للواقع.
وكذلك الاجتهاد والتقليد لا معنى للوجوب الطريقي فيهما بالاضافة إلى التنجيز؛ لأنّ الأحكام الشرعية تنجّزت قبل الأمر بهما بالعلم الإجمالي بوجود
[١] الوسائل ٢٧: ٣٥، ب ٤ من صفات القاضي، ح ١٥.
[٢] النحل: ٤٣. الأنبياء: ٧.
[٣] بحار الأنوار ٢: ٢٩، ١٨٠، عن أمالي الشيخ المفيد، وما أوردناه بالمضمون.