الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٢٠٥
الأمارات والاصول.
٢- التقليد، فإنّ المقلّد يستند إلى فتوى المجتهد، وهو حجّة عليه باعتبار الارتكاز الثابت ببناء العقلاء على رجوع الجاهل إلى العالم، والذي أمضاه الشارع.
وقد استدل عليه أيضاً ببعض الأدلّة الشرعية المتمثّلة في دلالة بعض الآيات والروايات وبالسيرة المتشرعية.
(انظر: تقليد)
٣- الاحتياط، وهو الاتيان بعمل يسبب القطع بعدم استحقاقه العقاب، وذلك باتيان جميع محتملات التكليف بحيث يحرز امتثال التكليف الواقعي، قال المحقق اليزدي: «يجب على كل مكلّف في عباداته ومعاملاته أن يكون مجتهداً أو مقلّداً أو محتاطاً» [١]).
وقد وقع البحث لدى الفقهاء في حقيقة هذا الوجوب التخييري للاجتهاد وعِدليه، هل هو وجوب شرعي نفسي أو طريقي، أو أنّه وجوب عقلي، أي مجرد حكم العقل بتنجّز الأحكام الشرعية واستحقاق المكلّف للعقاب على مخالفتها إذا لم يتعلّمها بنفسه أو بالرجوع إلى المجتهدين، والصحيح هو ذلك؛ فإنّه لم يثبت في دليلٍ الوجوب الشرعي التخييري لذلك، وما ورد في بعض النصوص من الأمر بالتعلّم للأحكام الشرعية إرشاد إلى الحكم العقلي المذكور، كما يظهر من مراجعة ألسنتها.
نعم، جواز التقليد بالرجوع إلى العلماء المجتهدين ومعذّريته قد ثبت بالدليل الشرعي- على ما يأتي في مصطلح تقليد- ولكنه أمر غير الوجوب التخييري المبحوث عنه هنا.
فإذا لم يثبت بدليل شرعي الوجوب التخييري للاجتهاد وعِدليه لم يبق إلّا حكم العقل بوجوب ذلك من جهة منجزية الأحكام الشرعية الواقعية بالعلم بثبوتها إجمالًا، بل بمجرد احتمالها، فإنّه منجّز عقلًا في الشبهات الحكمية فيجب الخروج عنها إمّا بالقطع بها نفياً أو إثباتاً- وهو الاجتهاد- أو القطع بعدم مخالفتها- وهو الاحتياط- أو باتباع طريق جعله الشارع معتبراً ومعذّراً- وهو التقليد- فهذا هو المقصود من الوجوب التخييري العقلي.
قال بعض الفقهاء: «والاجتهاد وعِدليه
[١] العروة الوثقى: أحكام التقليد، المسألة ١.