الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٢٠٠
ويكون الاجتهاد بالمعنى الذي اعتمدناه شرط في صحّة الافتاء.
٢- مشروعية الاجتهاد:
اتفقت كلمات فقهائنا تبعاً للأئمة عليهم السلام في شجب الاجتهاد بالمعنى الأوّل المتقدّم (أي بمعنى الرأي) والذي يعتبر عند بعض المذاهب مصدراً من مصادر التشريع.
وقد أصبح القول ببطلان الاجتهاد بهذا المفهوم موقفاً واضحاً للفقه الامامي.
كما وردت روايات كثيرة عن الأئمّة عليهم السلام في ذم العمل بالاجتهاد بهذا المعنى [١]).
أمّا الاجتهاد بالمعنى الآخر والذي اخرج منه القياس والرأي، ولم يجعل مصدراً من مصادر التشريع (أي بمعنى استنباط الحكم من الكتاب والسنّة أو بذل الوسع في تحصيل الحجّة على الوظيفة الفعلية) فعامة فقهائنا حكموا بجوازه وصحّته؛ لأنّه لما كان الاستنباط عبارة عن تحديد الموقف العملي تجاه الشريعة تحديداً استدلالياً، فمن البديهي أن الانسان بحكم تبعيّته للشريعة ملزم بتحديد موقفه العملي منها، ولما لم تكن أحكام الشريعة غالباً في البداهة والوضوح بدرجة تغني عن إقامة الدليل، فليس من المعقول أن يحرم على الناس جميعاً تحديد الموقف العملي تحديداً استدلالياً [٢]).
ولقد ظهرت في بعض القرون الأخيرة معارضة من قبل بعض علماء الإمامية لعملية الاجتهاد بهذا المعنى الشيعي بدعوى تأثّره بالمعنى الأوّل، واعتماده على الاستدلال بالمناهج العقلية بعيداً عن الأخبار والروايات، فشجبوا عملية الاجتهاد في المذهب الشيعي شجباً عنيفاً أدّى في نهاية المطاف إلى شجب علم الاصول [٣]، بدون وعي والتفات منهم إلى طبيعة علم الاصول وأهمّية دوره الأساسي في الفقه، وأنّه العمود الفقري للعمليات الفقهية في مختلف مجالات الحياة.
وقد سمّي هذا الاتجاه المعارض بالاتجاه الأخباري؛ لأنّهم اعتمدوا الأخبار
[١] الوسائل ٢٧: ٣٤، ب ٦ من صفات القاضي وما يجوز أن يقضي به.
[٢] دروس في علم الاصول ١: ٤٥.
[٣] الفوائد المدنية ٢: ٢٧٧- ٢٧٨. هداية الأبرار: ٢٣٢- ٢٣٤.