الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ١٧٨
كما أعطى الشارع للحاكم الولاية على التصدي لُامور الحكم ونظم امور المجتمع، والتصدي للُامور الحسبية كإدارة بعض شئون الأيتام والولاية على الأوقاف والوصايا التي لا متولي لها وأموال الغائبين ونحو ذلك.
كما أعطى الشارع لأقارب المقتول (أقربهم إليه نسباً وأولاهم بميراثه) الولاية في المطالبة بدمه والاقتصاص من الجاني.
وقد يتفق أحياناً- وعند التصدي لبعض الأحكام المتقدمة- اجتماع أكثر من ولي لشخص واحد، لانجاز ذلك التصرف أو العمل المرتبط به، أو لأخذ الحق المتعلّق به. وقد يقع التزاحم في تقديم أحد الأولياء، أو تنفيذ ما قام به من عمل دون الباقين. وهذا إنّما يحصل في بعض صور الولاية المتقدمة الذكر، ومنها:
أ- اجتماع الأب والجد في ولايتهما على عقود الولد الصغير أو السفيه أو المجنون أو في تزويج ابنتهما البكر.
ب- اجتماع أولياء الميت في تولّي تجهيزه والصلاة عليه ودفنه.
ج- اجتماع أولياء المقتول في المطالبة بالقصاص أو الدية.
أمّا الأوّل، فإنّ ثبوت ولاية الأب والجد من القطعيات التي لا ينبغي الشك فيها، ويدل عليه جملة من النصوص [١]، ولا خلاف فيه بين الفقهاء، إلّا ما ينسب إلى ابن أبي عقيل من انكار ولاية الجد، وما في النصوص الكثيرة [٢] من تقديم انكاح الجد للبنت على انكاح الأب، والذي يقتضي أولوية ولاية الجد على ولاية الأب لا يساعد عليه.
ولا خلاف بين الفقهاء هنا أيضاً في أنّ المراد من الجد هو أب الأب فصاعداً، لا غير.
وقد تعرّض الفقهاء إلى اشتراك الأب والجد في ولايتهما على مال الصغير وعقوده وتصرفاته، وكذلك إلى اشتراكهما في الولاية على تزويج الصغير أو تزويج ابنتهما البكر، وأنّ كلّاً منهما مستقل عن الآخر في الولاية، فلا يعتبر فيها الإذن
[١] الوسائل ١٧: ٢٦٢- ٢٦٧، ب ٧٨ و٧٩ مما يكتسب به.
[٢] الوسائل ٢٠: ٢٨٩- ٢٩١، ب ١١ من عقد النكاح وأولياء العقد.