الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ١٧
واورد عليه جملة منهم:
قال المحقق اليزدي: «الاستدلال بالعمومات متوقف على أحد أمرين: إمّا كون المراد منها أوفوا بكل عقد من كل شخص، وكون المستفاد من دليل الرضا اعتبار وجوده في أي وقت كان بحيث يصير الحاصل أوفوا بالعقد والرضا، وهو كما ترى، وإمّا دعوى أنّ الإجازة اللاحقة توجب صدق كون العقد صادراً منه نظير الإذن السابق، فهي أيضاً كما ترى؛ إذ الإجازة لا تغيّر ما وقع [ت] عليه بحيث ينقلب النسبة» [١]).
وقال المحقق الإيرواني: «الحقّ أنّ الأصل في معاملات الفضولي هو الفساد، سواء قلنا: إنّ موضوع الوفاء في الآية عموم العقود على أن يجب على كل شخص أن يفي بكل عقد، أو قلنا: بأنّ كل شخص يجب أن يفي بعقد نفسه.
أمّا على الثاني فواضح؛ فإنّ عقد الفضولي ليس عقداً مضافاً إلى الأصيل حتى يجب عليه الوفاء، فيحتاج صحته بعد الإجازة إلى دلالة دليل، وأمّا على الأوّل؛ فلأنّ ما قبل الإجازة خارج بالقطع عن حكم وجوب الوفاء. وحينئذٍ فيحتاج التمسك بالآية بعد الإجازة إلى ثبوت عموم أزماني في خطاب: «أَوْفُوا بِالْعُقُودِ» ولم يثبت» [٢]).
وحاصل هذا الاشكال: أنّه لا يكفي صدق العقد أو البيع على تصرّف الفضولي ما لم يكن مستنداً إلى المالك؛ فإنّ عمومات وجوب الوفاء بالعقود ونحوها موضوعها عقود المالكين أو من بحكمه، لا العقد الانشائي الصادر من أي أحد، وحصول الرضا المتأخر من المالك لا يحقق هذا العنوان.
وقد تفطّن المحققون إلى هذا الاشكال فأجابوا عليه: بأنّ الاجازة ليست مجرد الرضا المتأخر من المالك، وإنّما هي تنفيذ وامضاء للعقد الانشائي الواقع سابقاً. وهذا يوجب استناد المعاملة الواقعة إلى المالك؛ لأنّ المعاملات- بمعنى المسببات لا الأسباب- تصرفات وأفعال اعتبارية انشائية تقبل الاستناد إلى غير المباشر لها إذا كانت له الولاية على تلك التصرفات، فيتحقق بذلك استناد العقد أو الايقاع إلى المالك أو من بحكمه، فتشمله أدلّة الصحة والنفوذ على القاعدة.
قال المحقق النائيني: «وإن اعتبر الرضا والاستناد معاً في صيرورة العقد عقد المالك إلّا أنّ المتيقن من اعتبارهما إنّما هو في ناحية المسببات، وأمّا صدور الأسباب ممن له حق الإجازة أو نائبه فلا دليل عليه، بل لا إشكال في عدم اعتباره؛ لأنّ في جهة الصدور لا فرق بين المالك أو الوكيل والفضولي» [٣]).
[١] حاشية المكاسب (اليزدي) ٢: ١٠٨.
[٢] حاشية المكاسب (الايرواني) ٢: ٢١١- ٢١٢.
[٣] منية الطالب ٢: ١٠.