الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ١٣٢
وقد ذكر الفقهاء شروطاً للأكل حال الاضطرار وأحكاماً خاصة بها، وقيّد بعضهم التجويز بغير الخمر، وكذا الأمر في شرائط الأكل من مال الغير.
(انظر: أطعمة، أشربة/ أحكام الاضطرار لتناول المحرّم)
ج- تجويز الدخول في ولاية الظالمين مع الإكراه:
لا شبهة في حرمة معونة الظالمين في ظلمهم، بل عدت من الكبائر وتواترت الأدلّة على حرمة ذلك [١]، كما أنّ ظاهر كثير من الأخبار حرمتها في غير المحرمات أيضاً، إلّا أنّ المشهور قيّد المعونة المحرّمة بكونها في الظلم.
إلّا أنّ الشارع المقدّس قد سوّغ الدخول في ولاية الجائر مع الإكراه والاضطرار، بلا خلاف في ذلك، بل ادعي عليه الإجماع [٢]، فتجوز الولاية للمكره عليها لدفع الضرر الكثير كالنفس أو المال الكثير أو الخوف على المؤمنين. ويدل على ذلك جملة من الروايات الخاصّة الواردة في هذا الشأن [٣]).
كما أنّه لا شبهة في أنّ الاكراه على ولاية الجائر يسوّغ أيضاً العمل بما يأمره الجائر من المحرمات ما عدا إهراق الدماء، مقدماً للأسهل فالأسهل مع عدم القدرة على التفصّي والتخلص من ذلك.
(انظر: ولاية)
د- تجويز تولّي القضاء وإقامة الحدود مع إكراه الجائر:
ويظهر مما تقدم في تسويغ قبول الولاية من الجائر مع الاكراه حكم تولي القضاء حيث اتفق الفقهاء على تجويز تولي المؤمن- وإن لم يكن قد بلغ رتبة الاجتهاد- القضاء وإقامة الحدود مع إجبار الجائر له؛ دفعاً للضرر، وإن قيّدوه بلزوم اعتماد الحق والعمل به ما تمكن.
هذا وهناك موارد متعددة سوّغ الشارع فيها للمكلف أن يأتي بالواجبات مع عدم توفر بعض شرائطها عند عدم التمكن منها كما في صلاة العاجز عن القيام أو الركوع أو السجود أو الاستقبال للقبلة.
أو تسويغه الإفاضة ليلًا من المزدلفة والرمي ليلًا في الحج للشيوخ والضعفاء والمرضى والنساء والصبيان.
[١]
الوسائل ١٧: ١٨٢، ب ٤٢ مما يكتسب به، ح ١٥، ١٦.
[٢] جواهر الكلام ٢٢: ١٦٥.
[٣] الوسائل ١٧: ٢٠١، ب ٤٨ ما يكتسب به.