الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ١٣١
المحرّم بدرجة عظيمة من الأهمية التي لا يرضى الشارع بمخالفته حتى في مثل هذه الحالات، كقتل المسلم؛ فإنّه ورد أنّه لا تقيّة في الدماء، وحفظ بيضة الدين وغير ذلك.
ومن هذه الموارد تجويز التصرّف في مال الغير لأجل حفظه أو ضمان قيمته لمالكه.
أ- تجويز الكذب وانكار الايمان باللسان للتقية ونحوها:
استفاضت الأخبار [١] المجوّزة للكذب في موارد الخوف والتقية، وعلى جواز الحلف كاذباً لدفع الضرر البدني أو المالي عن النفس أو الأخ المؤمن.
وكذلك أجاز الشارع انكار الايمان باللسان تقية كما في قوله تعالى: «مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَ قَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ» [٢])، وقوله تعالى: «لا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكافِرِينَ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَ مَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقاةً» [٣]، ودلالتها واضحة في تجويز الكذب وانكار الايمان في موارد الخوف والتقية.
ب- تجويز تناول الأطعمة والأشربة المحرّمة في ذاتها أو المملوكة للغير عند الاضطرار:
من الموارد التي سوّغ الشارع فيها المحظور هو تناول الأطعمة والأشربة المحرمة، أو ما كان منها ملكاً للغير حال الاضطرار إليها بلا خلاف.
وقد عرّف الاضطرار بخوف التلف مع عدم التناول [٤]، وذهب جمع من فقهائنا [٥]) إلى تحققه بغير ذلك أيضاً، كما لو خاف المرض بالترك، بل استظهر بعض [٦] تحققه بالخوف على نفس غيره المحترمة كالحامل تخاف على الجنين والمرضع على الطفل.، وبالاكراه، وبالتقية الحاصلة بالخوف على اتلاف نفسه أو نفس محترمة، أو عرضه، أو عرض محترم، أو ماله، أو مال محترم يجب عليه حفظه، أو غير ذلك من الضرر الذي لا يتحمّل عادة.
[١]
الوسائل ٣: ٢٢٠، ب ١٢.
[٢] النحل: ١٠٦.
[٣] آل عمران: ٢٨.
[٤] النهاية: ٥٨٦. المهذب ٢: ٤٤٢. السرائر ٣: ١١٣.
[٥] الشرائع ٤: ٧٥٧. المسالك ١٢: ١١٣.
[٦] جواهر الكلام ٣٦: ٤٢٧.