الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ١٣٠
عليه بجملة من الروايات ناقش البعض فيها سنداً ودلالة [١]، وجعل المتجاهر بالفسق خارجاً عن حدود حرمة الغيبة تخصصاً وموضوعاً؛ لأنّه قد كشف شرّه بنفسه قبل أن يكشفه الغير.
وقد ذكر البعض شروطاً وحدوداً لهذا الحكم تراجع في موضعها.
قال السيد الخوئي: «والموارد التي ذكرت في تجويز الغيبة يمكن إدراجها في ثلاثة عناوين:
١- ما كان خارجاً عنها موضوعاً، كذكر المتجاهر بالفسق- إذا خصصنا الجواز بذكر ما تجاهر فيه من المعاصي- كما تقدم، ومن هذا القبيل ذكر الأشخاص بالأوصاف الظاهرة كالأحول والأعرج ونحوهما حيث أنّ ذكر الامور الظاهرة ليست من الغيبة.
٢- أن تكون في الغيبة مصلحة تزاحم المفسدة في تركها، كما إذا توقف حفظ النفس المحترمة أو الأموال الخطيرة أو صيانة العرض عن الخيانة على الغيبة، وهنا لا بدّ من ملاحظة قواعد التزاحم والعمل على طبق أقوى الملاكين.
٣- ما كان خارجاً عن الغيبة بالتخصص، وهو على قسمين:
الأوّل: أن يكون الخروج بدليل مختص بالغيبة كتظلم المظلوم.
الثاني: أن يكون الخروج بدليل عام جار في أبواب الفقه ولا يختص بالغيبة فقط، كأدلّة نفي الحرج والضرر. هذا كلّه بحسب الكبرى.
وأمّا بحسب الصغرى فقد ذكروا لها موارد عديدة: منها: نصح المستشير مع الاغتياب في مواضع الاستفتاء ...، وردع المقول فيه عن المنكر ... ولحسم مادة الفساد، كاغتياب المبدع في الدين ...،
جرح الشهود ...، ولدفع الضرر عن المقول فيه ...» [٢]). (انظر: غيبة، ذنب)
ومنها: تسويغه لإتيان المحرّم حال الاضطرار والاكراه والتقية.
وهذه العناوين الطارئة تكون مبيحة ورافعة للحرمة كما أنّها ترفع الوجوب والأمر أيضاً، إلّا إذا كان الواجب أو
[١] انظر: مصباح الفقاهة ١: ٣٣٧.
[٢] مصباح الفقاهة ١: ٣٤٨- ٣٥٥.