الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ١٢١
القاضي رجلًا منا ليبيعهنّ (أو قال: يقوم بذلك رجل منا) فيضعف قلبه؛ لأنّهنّ فروج، فما ترى في ذلك؟ فقال عليه السلام:
«إذا كان القيّم مثلك ومثل عبد الحميد فلا بأس» [١]).
ومنها: رواية سماعة: سألته عن رجل مات وله بنون وبنات صغار وكبار من غير وصية، وله خدم ومماليك وعقد، كيف يصنع الورثة بقسمة ذلك الميراث؟ قال:
«إن قام رجل ثقة قاسمهم ذلك كله فلا بأس» [٢]).
ومورد الحاجة إلى إذن الفقيه في تلك الامور الحسبية ما إذا كان الأصل الجاري فيها أصالة الاشتغال، وذلك كما في التصرّف في الأموال والأنفس والأعراض، وأمّا إذا كان الأصل الجاري في تلك الامور أصالة البراءة- كما في الصلاة على الميت الذي لا ولي له فلا نحتاج إلى الاستئذان من الفقيه؛ لأنّ الصلاة على الميت المسلم من الواجبات الكفائية على كل مسلم، ومع الشك في اشتراطها بإذن الفقيه نتمسك بالبراءة [٣]).
ولا إشكال في أصل حكم تصدي عدول المؤمنين وتصرفهم في الامور الحسبية مع عدم التمكن من الرجوع إلى الفقيه.
وإنّما الكلام في اعتبار العدالة في المتصدين، وقد وقع الخلاف في اعتبارها على ثلاثة أقوال، أحدها: اعتبار العدالة.
وثانيهما: كفاية الوثاقة. وثالثها: كفاية كون المتصدين من أهل الحق ولو لم يكونوا موثقين.
ومنشأ الاختلاف في ذلك هو الاختلاف في ظواهر الأخبار الواردة في هذا الشأن، إلّا أنّه مع التمعّن في مجموع هذه الأخبار يتحصل منها اعتبار العدالة في المتصدي، وأنّه مع وجود العدل لا يجوز التصدي من غيره ولا يصح. وتفصيل ذلك في مصطلح (حسبة).
وينبغي أن يعلم أنّه فرق بين تصدّي الفقيه لهذه الامور وبين تصدي عدول المؤمنين؛ فإنّ التصدي إذا كان من الفقيه فليس لفقيه آخر أن يقوم بتصدّي ما تصدّاه
[١] الوسائل ١٧: ٣٦٣، ب ١٦ من عقد البيع وشروطه، ح ٢.
[٢] الوسائل ٢٦: ٧٠، ب ٤ من موجبات الارث، ح ١.
[٣] التنقيح في شرح العروة (الاجتهاد والتقليد): ٤٢٤- ٤٢٥.