الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ١٠٤
للمالك وملكاً للمشتري من الفضولي واجتماع الملكيتين محال؛ لأنّ كلًا منهما يلازم عدم الآخر.
ويلزم أيضاً: أن يكون بيع المالك على الفضولي موقوفاً على إجازة المشتري من الفضولي؛ لأنّ البيع واقع في ملكه مع أنّ ملكه موقوف على إجازة الفضولي الموقوفة على ملكه الموقوف على بيع المالك الأصلي، فيلزم توقف إجازة كل من الفضولي والمشتري منه على إجازة الآخر، وتوقّف صحة كل من بيع المالك الأصلي وإجازة المشتري من الفضولي على الآخر، ويستلزم ذلك عدم تملّك المالك الأصلي لشيء من المثمن والثمن، إذ الأوّل ملك المشتري الأوّل، والثمن ثمن مالكه فلا يعود للمالك الأصلي.
وقال السيد الحكيم في مقام الجواب عنها: «فالذي يدفع الاشكالات المذكورة بأسرها على القول بالكشف الالتزام بالكشف من حين العقد الثاني فراراً عن المحاذير المذكورة، لا رفع اليد عن أدلّة الصحة بالمرة والالتزام بالبطلان- كما يراه المستدل- إذ وجود المانع عن العمل بالأدلّة في الزمان الأوّل لا يقتضي سقوطها عن الحجّية بالمرّة» [١]).
الخامس: أنّ بيع المالك الأصلي فسخ للمعاملة الفضولية، فلا تجدي الإجازة المتأخّرة بعد الفسخ.
وأفاد السيد الخوئي في مقام الجواب عنه: بأنّه على تقدير كون الردّ موجباً لإسقاط العقد في القابلية فهو إمّا بدليل السلطنة أو الإجماع، وعلى الأوّل فانّه يقتضي اسقاط العقد الأوّل عن القابلية، فيكون موجباً لاسقاطه عنها في ماله ما دام ماله، فاذا صار مالًا لشخص آخر فهو ليس مسلطاً عليه.
وأمّا الإجماع فالمتيقّن منه أنّ المالك له حقّ الردّ في ماله لا في مال شخص آخر.
فالمبيع وإن تعلّق به ذلك العقد وردّه مالكه، ولكن بعد ما خرج من ملكه، فلا يكون داخلًا في معقد الإجماع [٢]).
السادس: الأخبار المستفيضة الدالّة على عدم جواز بيع ما ليس عندك، الظاهرة في بطلان بيع مال الغير لنفسه.
وهذه الأخبار على ثلاث طوائف:
الاولى: ما دلّ على النهي مطلقاً، في الأعيان الشخصية والبيع الكلّي، فهي ظاهرة في بطلان بيع ما ليس عنده مطلقاً، كقوله صلى الله عليه وآله وسلم: «لا تبع ما ليس عندك» [٣]) ونحوها.
الثانية: ما يكون ظاهراً في حرمة بيع الأعيان الشخصية التي ليست عنده كرواية يحيى بن الحجاج: «قال: سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن الرجل يقول لي: اشتر لي هذا الثوب وهذه الدابة وبعنيها أربحك فيها كذا وكذا. قال عليه السلام: لا بأس بذلك اشترها ولا تواجبه البيع قبل أن تستوجبها أو تشتريها» [٤]). وفي رواية خالد بن الحجاج: «...: أ ليس إن شاء أخذ وإن شاء ترك؟ قلت: بلى، قال عليه السلام: لا بأس، إنّما يحلّل الكلام ويحرّم الكلام» [٥]). فإنّها
[١] نهج الفقاهة: ٤١٥- ٤١٧.
[٢] مصباح الفقاهة ٤: ٢٧٨- ٢٧٩.
[٣] سنن البيهقي ٥: ٢٦٧، رواية حكيم بن حزام.
[٤] الوسائل ١٨: ٥٢، ب ٨ من أحكام العقود، ح ١٣.
[٥] الوسائل ١٨: ٥٠، ب ٨ من أحكام العقود، ح ٤.