تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٨٩
يفتح الله عليه» ، فإذا نحن بعليّ ، وما نرجوه ، فقالوا : هذا علي ، فأعطاه رسول الله ٦ الراية ، ففتح الله عليه.
وأخبرناه أبو القاسم زاهر بن طاهر ـ فيما قرأت عليه ـ عن أبي سعد [١] الجنزرودي [٢] ، أنا الحاكم أبو أحمد ، ابنا محمّد بن مروان ـ بدمشق ـ نا هشام بن عمّار ، نا سعيد بن يحيى ، نا موسى بن عبيدة ، عن إياس بن سلمة ، عن أبيه قال :
لما كان اليوم الأول أعطى رسول الله ٦ اللواء عمر بن الخطّاب ، فخرج بالناس ، فرجع يقول له الناس ويقول لهم ، فقال النبي ٦ : «لأعطينّ هذا اللواء رجلا يحبّه الله ورسوله ، أو هو من أهل الجنّة» ، وكان علي أرمد ، فدعاه ، فبصق في عينيه ، ودعا له [٣] ثم أعطاه اللواء ، فخرج بالناس حتى لقي القوم ، فجعل يحاربهم [٤] ويستبقي ، حتى إذا جعل بينه وبين حصنهم ربوة ركب أكتافهم ومنحه الله دماءهم ، فكان الفتح : فتح خيبر على يديه.
وأخبرناه أبو سهل محمّد بن إبراهيم ، أنا أبو الفضل الرازي ، أنا جعفر بن عبد الله ، نا محمّد بن هارون ، نا عمرو بن علي ، نا عبد الله بن هارون ، حدّثني أبي ، حدّثني محمّد بن إسحاق ، حدّثني بريدة بن سفيان بن أبي [٥] فروة الأسلمي ، عن أبيه ، عن سلمة بن [٦] عمرو بن الأكوع قال :
بعث رسول الله ٦ إلى أبي بكر الصّدّيق برايته إلى بعض حصون خيبر ، فقاتل ثم رجع ، ولم يكن فتح ، وقد جهد ، فقال رسول الله ٦ : «لأعطينّ الراية غدا رجلا يحب الله ورسوله ، يفتح الله على يديه ، ليس بفرّار» ، قال سلمة : فدعا رسول الله ٦ [عليّا][٧] وهو أرمد ، فتفل في عينيه ثم قال : «خذ هذه الراية ، فامض بها حتى يفتح الله عليك» ، قال : يقول سلمة : فخرج والله بها يهرول هرولة ، وإنّا لخلفه نتبع أثره حتى ركّز رايته في رخم من حجارة تحت الحصن ، فاطّلع إليه يهودي من رأس الحصن قال : من أنت؟ قال : علي بن أبي طالب ، قال : فقال اليهودي : غلبتم وما أنزل التوراة على موسى أو كما قال.
[١] الأصول والمطبوعة : سعيد ، تصحيف.
[٢] بدون إعجام بالأصل وم ، والسند معروف.
[٣] «ودعا له» استدركت على هامش م.
[٤] غير مقروءة بالأصل وم ورسمها : «ويتعار بهم؟؟» والمثبت عن المطبوعة.
[٥] كذا بالأصل ، ترجمته في تهذيب الكمال ٣ / ٣٢ وليس فيها «أبي» وفي م : بريدة بن سفيان ، عن أبي فروة.
[٦] في الأصل : «عن» والمثبت عن م ، راجع ترجمته في تهذيب الكمال ٧ / ٤٤٩.
[٧] زيادة للإيضاح.